آيات الإجارة
قال تعالى : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ « 1 » .
دلّت الآية على شرعيّة استئجار النفس ، وثبوت الحكم في زمن شعيب لا يضرّ بالاستدلال بعد كون الاستئجار من ضرورات الجوامع البشريّة ، ولا يحتمل تطرّء النسخ على حكمه كالبيع والنكاح ونحوهما ؛ فحكاية الآية عن القصّة إمضاءٌ لحكمها وتنفيذٌ له .
وقال تعالى : قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِىَ حِجَجٍ « 2 » .
قيل : إنّ الآية تدلّ على جواز استئجار النفس وجعل ذلك العمل مهراً للمرأة .
وفيه : أنّ المستفاد من الآية هو وقوع المقاولة بينهما بالنسبة للإنكاح والإجارة بقرينة ذكر الإرادة وعدم تعيين الزوجة ومدّة الإجارة ، وحينئذٍ فيحتمل الواقع في الخارج على صور :
الأولى : إجراؤهما العقد على إحدى البنتين ، وجعل الرعي في ثماني حجج أو عشر بعنوان المهر كما هو ظاهر المقاولة . وعلى هذا لا يكون المورد من الإجارة بشيء ، فإطلاق الإجارة عليه تشبيه .
الثانية : إجراؤهما صيغة الإجارة ، وجعل الأجرة إنكاح البنت بحيث يكون إنشاء عقد النكاح بعد ذلك تسليماً للُاجرة . ولا يلازم هذا عدم وجود المَهر فيه ، وهذا من باب الإجارة .
الثالثة : إنشاؤهما كلّاً من النكاح والإجارة بعقدٍ مستقلّ مع شروطهما بلا ارتباط بينهما في الإنشاء ، بل وفاء للمقاولة .
الرابعة : إنشاء عقدين مستقلّين كذلك مع اشتراط أحدهما في ضمن الآخر ، أو اشتراط كلّ في ضمن الآخر ، ومع هذا فالآية غير دالّة على صحّة الإجارة .
وقال تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 3 » . ونظيرتها آيات في المتعة والزواج
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 26 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 27 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .