الشرع ، أو إصلاحٌ بين الناس في منازعاتهم ، سواء أكان بلا عوض أو معه ، وسواء أكان على عين أو دَين أو حقّ ، فتشمل الآية الصلح الاصطلاحي أيضاً .
وقال تعالى : إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا « 1 » ، أي لو أراد الحكمان الإصلاح بين الزوجين يوفّق اللَّه بين الحكمين فيما قصداه من الإصلاح ، أو يوفّق بين الزوجين . والآية تدلّ على جواز الصلح وحسنه ولو بأخذ مال أو إسقاط حقّ .
وقال تعالى : وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ « 2 » .
النشوز : الترفّع ، والمعنى : أنّه لو خافت امرأة من ترفّع زوجها عليها بترك الحقوق أو إعراضه عنها بالطلاق فلا إثم في أن يتصالحا بإسقاطها بعض حقوقها أو بذل شيء من مالها ؛ فالآية تدلّ على صحّة الصلح .
وقوله : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ حكمٌ كلّي وإنشاء قانوني لخيريّة الصلح مطلقاً في مقابل المنازعة والحرب ، ولا ينافي ذلك لزوم تركه أحياناً لضرورة ، مع أنّ ذلك أيضاً لتحصيل صلح أهمّ وأحسن . ويأتي بعض الكلام في الآية في نشوز النكاح .
آيات الشركة
تدلّ على الشركة آيات ، كقوله تعالى في إرث البنات : فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ « 3 » ، وفي إرث الأخوات : فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ « 4 » ، وفي إرث اخوة الامّ : فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ « 5 » . وهذا حقّ لو كان المراد إثبات أصل مشروعيّتها .
وفيه : أنّ الشركة على قسمين : لغويّة ، وهي اجتماع الحقوق في مال أو حقّ ؛ واصطلاحيّة ، وهي أقسام عمدتها الشركة العقديّة ، وهي العقد المنشأ به جواز تصرّف كلّ من الشريكين في المال المشترك بالتجارة ليشتركا في الربح الحاصل على حسب اقتضاء
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 35 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 128 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 11 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 176 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 12 .