الحصّتين أو على ما توافقا عليه . والشركة بالمعنى الأوّل موضوع لها بالمعنى الثاني ، والمقصود في الفقه هو القسم الثاني أو بيان أحكام الأوّل ، والآية لا تدلّ عليه . ولو أريد ذلك لدلّت عليه آيات كثيرة بالتضمّن والالتزام .
آية المضاربة والمزارعة والمساقاة
قال تعالى : فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ « 1 » ؛ فإنّ المضاربة نوع ابتغاء من فضل اللَّه ، فيشملها الأمر في الآية الشريفة .
وفيه : أنّ الأمر في الآية لإرشاد العباد إلى المشي في الأرض لابتغاء نِعَم اللَّه تعالى بأيّ وجهٍ أمكن ، من حيازة المباحات ، وإحياء الأراضي بالزرع والغرس ، وتصدّي التجارات ونحوها . ولا إشكال في أنّ المضاربة أيضاً عند العرف نوع من ابتغاء الفضل ، فتشمله الآية ، لكن بذلك العنوان ، لا بعنوان المضاربة .
آيات الوديعة
قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا « 2 » .
وقال تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ « 3 » .
الآيتان تدلّان على وجوب ردّ الأمانات والودائع ، وهو حكمٌ توافق عليه العقل والشرع ، وهذا غير عقد الوديعة وصحّته ونفوذه ؛ فلا تدلّ الآية إلّاعلى بعض أحكام الودائع .
آية العارية
قال تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ « 4 » . الماعون كلّ ما ينتفع به من متاع البيت وغيره من قِدرٍ وكأس وفأس ؛ ففي الآية توبيخ على ترك الإعارة ، فتكون دليلًا على صحّتها وحسنها . لكنّ التوبيخ عليه بنحو التوعيد بالويل الدّال على كونه معصية كبيرة يوجب حمل الماعون على الزكاة المفروضة .
هامش
( 1 ) . الجمعة ( 62 ) : 10 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 58 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 283 .
( 4 ) . الماعون ( 107 ) : 7 .