آيات المكاسب
التّقدمة : خلق اللَّه الإنسان بخلقة يفتقر في بقائه وإدامة حياته إلى هذه الأرض وسمائها وما فيهما ، فسخّرها اللَّه تعالى له ، وأقدره تكويناً على الانتفاع بها ، وأذن له تشريعاً في ذلك ، إلّاأنّه تعالى نهاه عن بعض ما فيها أوّلًا ، وعيّن للانتفاع بما أباحه طرقاً خاصّة ثانياً ؛ فهذه الأرض جنّته المحدودة ، وما نهاه عنه شجرته الممنوعة . والإنصاف أنّه قد عصى وغوى ، ولم يجد اللَّه له عزماً ، وأنّه كان ظلوماً جهولًا .
ثمّ إنّ من الآيات الكريمة ما يدلّ على التسخير والتحليل وعلى المسخّر والمحلّل ، ومنها ما يدلّ على النهي والتحريم والمنهيّ والمحرّم .
أمّا الثاني فسيأتي ، وأمّا الأوّل : فمنه قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ « 1 » .
وقوله : وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ « 2 » .
مَدَدْنَاهَا أي بسطناها بحيث تصلح للسُّكنى . والرواسي : الثابتات من الجبال ، والموزون : المقدّر المحدود على وفق صلاح ساكنيها ، والمعايش جمع معيشة ، وهي كلّ ما يعاش به من وسائل الحياة .
وقوله تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ « 3 » .
وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّباً « 4 » .
وقوله تعالى : كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ « 5 » .
وقوله تعالى : كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ « 6 » .
وقوله تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ « 7 » .
هامش
( 1 ) . الجاثية ( 45 ) : 13 .
( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 19 - 20 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 10 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 168 .
( 5 ) . طه ( 20 ) : 81 .
( 6 ) . الملك ( 67 ) : 15 .
( 7 ) . النساء ( 4 ) : 29 .