المحرّمات ، وتحريمها يشمل تحريم جميع الانتفاعات بها كما مرّ .
قال تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ « 1 » .
وقال تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 2 » . فإنّ الرجس والرجز يشملان جميع الأعيان النجسة والمتنجّسة ، ووجوب الاجتناب والهجر عنها يشمل جميع الانتفاعات . وهذه آيات عامّة .
وهناك آيات خاصّة :
الأوّل : الميتة ؛ قال تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ « 3 » . بتقريب أنّ تحريم العين يقتضي حرمة جميع انتفاعاته ، كالأكل والبيع ونحوهما .
وفيه : أنّ تحريم العين ينصرف إلى تحريم ما يناسبها من الأفعال ، كالأكل في الميتة مثلًا .
الثاني : بيع السلاح ؛ قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ « 4 » . فإيجاب إعداد القوى والسلاح وتهيئة ما فيه تقوية للمسلمين وإرهاب للكفّار يلازم تحريم أن يباع منهم في زمان الحرب السلاح وغيره ممّا فيه تقويتهم .
الثالث : السِّحر ؛ قال تعالى : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ . « 5 » يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ بدل من قوله كَفَرُوا لإفادة أنّ تعليم السحر كفر أو بمنزلته ، أو الجملة حال من فاعل كَفَرُوا فهو عملٌ يناسب الكفر ويكون من شؤونه .
وقال : إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ فالسَّحرة ادّعت أنّهم آمنوا ليغفر اللَّه لهم عمل سحرهم وما قصدوا من أخذ الأجرة عليه ، فتأمّل .
الرابع : القمار ؛ قال تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 6 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 90 .
( 2 ) . المدّثر ( 74 ) : 5 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 60 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 102 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 90 - 91 .