أخرى ، ولذا قال تعالى : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ « 1 » ، أي قتال الشهر الحرام بقتاله ، وهتك الحرمات يسوّغ القصاص ؛ فالآية الشريفة من أدلّة جواز الدفاع أو وجوبه ، كقوله تعالى : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ « 2 » .
وقال تعالى : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً « 3 » .
ولي فلاناً : دنا منه وقرُب . فالمعنى : قاتلوا الأقربين فالأقربين من الكفّار ، إلّاإذا اقتضت المصلحة خلافه .
وقال تعالى : فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا « 4 » .
فَضَرْبَ الرِّقَابِ مفعول مطلق أضيف إلى المفعول به ، أي اضربوا رقابهم ضرباً . والإثخان : تغليظ المايع بحيث لم يسل ، والإثخان فيهم كناية عن تضعيفهم بالقتل والجرح بحيث لم يقدروا على الحرب . والوثاق : ما يُشدّ به الشيء من الحبل والسلسلة . والأوزار جمع وزر ، أي آلة الحرب من السلاح وغيره .
ففي الآية الشريفة حَثٌّ للمسلمين على أن يكون همّهم في ابتداء الحرب هو القتل ، فإذا بالغوا في ذلك وأكثروا القتل والجرح وأثقلوهم عن المحاربة واطمأنّوا بالظَفَر فليقدموا على الأسر وشدّهم بالوثاق ، ثمّ المَنّ عليهم بالإطلاق أو أخذ الفداء ، وليكن الأمر كذلك حتّى يضع أهل الحرب آلاتها بأن تنتهي .
وقال تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ « 5 » .
القتال الأوّل بدل عن الشهر بدل اشتمال . وكَبِيرٌ أي ذنب كبير وإثم عظيم .
وقال تعالى : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَايَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ « 6 » ، أي لا بأس عليهم في تركهم القتال .
هامش
( 1 ) . صدر الآية من سورة البقرة .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 9 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 123 .
( 4 ) . محمّد ( 47 ) : 4 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 217 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .