الميسر كلّ قمار ، والأزلام هي الأقداح التي كانوا يقامرون بها ، فهي نوعٌ خاصّ من الميسَر ؛ فالآية تدلّ على حرمة الانتفاع بالخمر مطلقاً ، وعلى كون القمار رجساً وعملًا شيطانيّاً يجب الاجتناب عنه . وتدلّ على أنّ الحكمة فيه إلقاء الشيطان العداوة والبغضاء بين المقامرين بسببه ؛ فإنّ أخذ مال الغير موجبٌ للعداوة ، وصرف الوقت في ذلك انصداد عن اللَّه .
الخامس : معونة الظالمين ؛ قال تعالى : وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ « 1 » .
الركون : الميل اليسير ؛ فتحريمه يدلّ على تحريم إعانتهم ، أو الدخول في أعوانهم بالطريق الأولى .
السادس : لحم الخنزير ؛ قال تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ « 2 » ، وقال :
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ « 3 » . ومقتضى عموم التحريم وكون لحمه رجساً تحريم جميع الانتفاعات به .
السابع : الغناء ؛ قال تعالى : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 4 » ، وقال تعالى : وَالَّذِينَ لَايَشْهَدُونَ الزُّورَ « 5 » . الزّور : الكلام المائل عن الحقّ إلى الباطل كالكذب ونحوه . وأريد به في الآيتين الغناء أو ما هو أعمّ ، وإيجاب الاجتناب عنه وتحريم حضوره يشمل فعله واستماعه .
وقال تعالى : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ « 6 » . وفسّر لهو الحديث في نصوصنا بالغناء ، واشتراؤه عبارة عن تحصيله مطلقاً بالحضور عند من يغنّي ، أو بإحضاره بالأجر وبدونه ، أو بشراء المغنّي والمغنّية لذلك الغرض .
وقال تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ « 7 » . وفسّر اللغو هنا في نصوصنا بالغناء .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 113 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 173 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 30 .
( 5 ) . الفرقان ( 25 ) : 72 .
( 6 ) . لقمان ( 31 ) : 6 .
( 7 ) . المؤمنون ( 23 ) : 3 .