يشربه الإنسان والحيوان ، فهي من ماء السماء أنزلها اللَّه من المُزْن .
آيات الأسئار وأحكامها :
قال تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ « 1 » ، وقال فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ « 2 » .
استدلّ بهما على نجاسة كلّ كافر ، فيكون سؤرهم نجساً ، كما أنّه استدلّ بقوله تعالى :
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ « 3 » على طهارة الكفّار .
وكلاهما مخدوشان . وسيأتي الكلام في النجاسات .
آية الوضوء وحكمه :
قال تعالى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 4 » .
إذا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ أي إذا قمتم من النوم إليها ، أو إذا أردتم القيام إليها ولم تكونوا على طهارة . والمرفق مجمع عظمي الذراع والعضد ، فالمراد مفصلهما ، وهو جميع مقدار تداخل العظمين .
وكلمة « إلى » لا ظهور لها في دخول المغيّى في الغاية ، لو لم تكن ظاهرة في خروجه عنها ؛ فلا تدلّ على غسل نفس المرفق . وحيث إنّه قد ثبت من النصوص كون مبداً الغسل المرفق لا الأصابع ، فيعلم أنّ الغاية في الآية غاية للمغسول دون الغسل ، والمراد : فاغسلوا أيديكم المحدودة إلى المرافق ؛ فالآية غير ناظرة إلى كيفيّة الغسل من حيث البدء والختم .
فالمتحصّل من الآية هو أنّه يجب غسل الأيدي وأنّ حدّ الأيدي إلى المرافق ، فوجوب غسل نفس المفاصل وكذا حكم البدءة غير مذكورين ، والسُّنّة فيهما محكّمة .
و « أرجلَكم » بالنصب معطوفٌ على محلّ « برؤوسكم » فيجب مسحهما . والباء تدلّ على التبعيض في متعلّقيهما .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 28 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 95 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .