وقال : مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » .
وقال : إنَّ هذا الْقُرْآنَ يَهْدى لِلَّتى هِيَ أقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنينَ الَّذينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ أجْرًا كَبيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً « 2 » .
وقال : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 3 » .
وقال : وَهذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ « 4 » .
وقال : هذا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ « 5 » .
الأمر الخامس عشر : لا اختلاف في القرآن ، ولا يدخله باطل ؛
قال تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً « 6 » .
في الآية الشريفة حثُّ على التدبّر والتأمّل في القرآن والتفكير فيه ؛ ليظهر أنّه لا اختلاف فيه ، ويحصل لهم اليقين بكونه من عند اللَّه .
فهاهنا أمران :
الأوّل : أنّ تدبّرهم يورث العلم لهم بعدم وجود الاختلاف فيه ؛ إذ يظهر للمتأمّل أنّ جميع ما يتراءى فيه من تخالف بعض الظواهر ليس من قبيل التعارض والتناقض ، بل راجع إلى إطلاق وتقييد ، أو عموم وتخصيص ، أو شرح وتفسير ، أو ما يماثل ذلك .
الثاني : أنّ ذلك يوجب اليقين بأنّه من قِبل اللَّه تعالى ؛ إذ قد ثبت بالتجارب والمشاهدات أنّ الإنسان حتّى من هو من أكيسهم وأعلمهم يحصل له التدرّب والتكامل فيما يأتي به ، ويفعله من أعمال وصنايع بحيث يختلف أبعاضه في النقص والكمال والكيفيّة والكميّة ، ويحصل له الكمال والدربة بالمداقّة والتكرار والممارسة ؛ فلاحظ ذلك في الصنائع المحدثة ، والكتب المؤلّفة في فنون العلوم .
وأمّا القرآن فكلّما أمعنت النظر فيه وكرّرته زادك وضوحاً في عدم وجود الاختلاف
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 97 .
( 2 ) . الاسراء ( 17 ) : 9 - 10 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 4 ) . الأحقاف ( 46 ) : 12 .
( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 52 .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 82 .