إعجاز السور ؛ فالمتشابه على هذا صفة للألفاظ والمعاني كليهما ؛ قال تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً « 1 » .
وقد يطلق المتشابه ويراد به الكلام الذي أشكل تفسيره ، ولا ينبئ عن المقصود إنباءً ظاهراً .
ومنشأ الإبهام يكون تارةً هو اللفظ ؛ لإجمال وضعه ، كقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ « 2 » ؛ فإنّ القرء مشترك بين الطهر والحيض . وقوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا « 3 » ؛ لما قيل من إجمال كلمة « يد » ، وغير ذلك من موارد الاجمال اللفظي ممّا ذكروا عدّة منها في أُصول الفقه . ويكون أخرى هو المعنى ؛ لطروّ الإبهام في المقصود من الكلام ، كقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 4 » ، وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ « 5 » ، وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ « 6 » .
وعن الصادق عليه السلام قال :
« إنّ القرآن زاجر وآمر ، يأمر بالجنّة ويزجر عن النار ، وفيه محكم ومتشابه ؛ فأمّا المحكم فيؤمن به ويعمل به ويدين به ، وأمّا المتشابه فيؤمن به ، ولا يعمل به ، وهو قول اللَّه : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ « 7 » » . « 8 »
الأمر الثاني عشر : القرآن أحسن الحديث .
قال تعالى : اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً « 9 » .
والحديث : القول ، والكلام . وتوصيف ألفاظ القرآن بالأحسن إمّا توصيف بحال نفس الموصوف ، أو بحال متعلّقه ؛ فإنّ فصاحة كلماته ، وبلاغة جملاته ، وإعجاز سرده وتنسيقه أفادتها حسناً لا حُسن فوقه ؛ كما أنّ رصانة معانيه ، ومتانة مبانيه ، وعلوّ مستوى مفاهيمه ،
و
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 23 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 4 ) . طه ( 20 ) : 5 .
( 5 ) . القيامة ( 75 ) : 22 - 23 .
( 6 ) . الفاطر ( 35 ) : 8 .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 8 ) . تفسير القميّ ، ج 2 ، ص 451 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 191 ، ح 12 ؛ وج 89 ، ص 81 ، ح 10 .
( 9 ) . الزمر ( 39 ) : 23 .