سموّ مدارج أُصوله وفروعه وحكمه وفنون إخباره وإنشائه أعطته حُسناً فوق ما ندركه ونتعقلّه . ولا أجمل وأوثق في تمجيده وتوصيفه من قول اللَّه تعالى في حقّة : أحْسَنَ الْحَديثِ .
الأمر الثالث عشر : هو بيان وتبيان وبيّنة ومبين .
والبيان والتبيان مصدران بمعنى الكشف والإيضاح . والبيّنة - ويقرب منها كلمة « البصيرة » - هي الدليل الواضح ، والحجّة الظاهرة . والمُبين هو الواضح دلالة .
فالقرآن الكريم بيان وتبيان ، أيكاشف عن الحقائق الراهنة والعلوم الجمّة ، من أحكام أُصوليّة وفرعيّة ، وقوانين اجتماعيّة وعقليّة ، وقصص وأمثال ، وحكم وعِبر ، وفنون علوم ، وصنوف أسرار . والقرآن أيضاً دليل وحجّة ، وهو الكتاب الواضح الدلالة ، فهو بيان وتبيان وبيّنة وبصيرة ومُبين .
قال تعالى : هذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » .
وقال : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء « 2 » .
وقال : فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ « 3 » .
وقال : أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدى « 4 » .
وقال : هذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ « 5 » .
وقال : قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ « 6 » .
وقال : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ « 7 » .
وقال : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ « 8 » .
وعن الباقر عليه السلام قال :
« إنّ اللَّه لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة إلّاأنزله
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 138 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 157 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 203 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 15 .
( 7 ) . الحجر ( 15 ) : 1 .
( 8 ) . يس ( 36 ) : 69 .