والمَثَل - بفتحتين - قد يستعمل بمعنى الصفة ، كقوله تعالى : وَللَّهَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ، أيالصفة العليا ، وقوله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، أيصفتها . وقد يستعمل بمعنى القول في شيء ، والحديث عن أمر يشابه القول في شيء آخر ليبيّن الثاني بالأوّل ويتّضح حاله به ، كبيان حال الحاملين للكتاب غير العاملين به بالحمار الذي يحمل أسفاراً ، والأمثال في القرآن كثيرة .
والتصريف : تغيّر الشيء من حال إلى حال ، أو إبداله بغيره ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ « 1 » ، أيغيّرنا الأمثال وبدّلنا بأن جئنا في مورد بمثال ، وفي آخر بمثال آخر . والغرض إتيان صنوف مختلفة وأقسام كثيرة من الأمثال .
وقال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذَا الْقُرْآنِ لَيَذَّكَّرُوا « 2 » ، وقال : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ « 3 » .
الأمر الثامن عشر : هو كتاب ينبغي التدبّر فيه
، والتفكير والتعمّق والتعقّل .
قال تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً « 4 » .
وقال : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا « 5 » .
وقال : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ « 6 » .
وقال : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 7 » .
وقال : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 8 » .
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال :
« قفوا عند عجائبه ، وحَرِّكوا به القلوبَ ، ولا يكون هَمُّ أحدكم آخر السورة » . « 9 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 89 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 41 .
( 3 ) . الروم ( 30 ) : 85 ؛ الزمر ( 39 ) : 37 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 82 .
( 5 ) . محمّد ( 47 ) : 24 .
( 6 ) . ص ( 38 ) : 29 .
( 7 ) . النحل ( 16 ) : 44 .
( 8 ) . يوسف ( 12 ) : 2 .
( 9 ) . الجعفريّات ، ص 181 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 161 ؛ بحار الأنوار ، ص 89 ، ص 215 ، ح 17 .