المراد بالنور في الآيات الثلاث هو القرآن ، وفي بعض الأخبار تفسيره بوجود أمير المؤمنين عليه السلام . ولا ينافي ذلك إطلاق كلمة الإنزال ؛ لإطلاقه على بعض الأجسام والحيوانات فضلًا عن أكمل أفراد الإنسان .
قال تعالى : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ « 1 » .
وقال : وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 2 » .
وقال : وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ « 3 » .
وقال : وَلكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا « 4 » .
الأمر التاسع : القرآن رحمة لجميع الناس
لم ينزّل إلّارحمة وإحساناً ورأفة وامتناناً .
والرحمة : رقّة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وهي من صفات المخلوقين ، ولا يتّصف بها الخالق جلّ شأنه ، وإذا أطلق على اللَّه أُريد بها ترتيب آثار تلك الصفة إلى المرحوم ، من الإنعام والإحسان والإنجاء عن الأذى والفقر ونحوها ؛ فهي كما في مفردات الراغب نستعمل تارةً في الرقّة المجرّدة عن الإحسان ، وأُخرى في الإحسان المجرّد عن الرقّة ، كما إذا أطلق على الباري تعالى . « 5 » فإذا كانت الرحمة من اللَّه الإنعام والإفضال ، فأيّ إنعام أكبر من القرآن ؟ وأيّ إحسان أعظم منه ؟ فهو رحمة من اللَّه على جميع العباد .
قال تعالى : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 6 » .
فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ « 7 » .
وقال : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 8 » .
الأمر العاشر : القرآن حكمٌ وحكيمٌ ومحكمٌ .
والحكم هو القضاء على الشيء بأنّه كذا ، أوليس بكذا . والقرآن حكم ، أيقاض
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 26 .
( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 25 .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 6 .
( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 52 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 347 ( رحم ) .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 52 .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 157 .
( 8 ) . النحل ( 16 ) : 89 .