في الأُمور بما تقتضيه الحكمة والصواب ، كحكمه بالتوحيد والمعاد وسائر الأُصول والأحكام ؛ قال تعالى : وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً « 1 » .
والحكيم هو ذات الحكمة ، وهي العلم ، أو صواب الأمر ، أو إتقان الصنع ؛ فاللَّه حكيم أي عالم أو موجد للأشياء على غاية الإتقان ، والقرآن حكيم أيمشتمل على العلوم وصواب الأُمور .
قال تعالى : يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ « 2 » . وقال : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 3 » .
وقال : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ « 4 » .
وقال : ألم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ « 5 » .
وقال : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ « 6 » .
والمحكم هو المبرم المتقن الممنوع عن ورود التغيّر والفساد إليه ؛ لأنّ أصل الحكم المنع . وهذا قد يقع وصفاً للفظ ، فهو الواضح دلالة لا يردّه إبهام وإجمال ؛ وقد يقع وصفاً للمعنى ، فهو الأمر المتين الرصين لا طريق للفساد والخطأ إليه .
قال تعالى : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 7 » .
وقال : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 8 » .
وتوصيف القرآن كلّه بالإحكام مع وجود المتشابه فيه لعلّه لأجل الغلبة ، أو لما بيّنّاه تحت عنوان المحكم .
الأمر الحادي عشر : القرآن كتاب متشابه .
يقال تشابه الأمران : إذا أشبه أحدهما بالآخر . والقرآن متشابه ، أييشبه بعضه بعضاً في حسن النظم ، وبداعة الأُسلوب ، وفصاحة الكلمات ، وبلاغة الكلام ، وصحّة المعاني ،
و
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 37 .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 1 - 2 .
( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 4 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 2 .
( 5 ) . لقمان ( 31 ) : 1 - 2 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 58 .
( 7 ) . هود ( 11 ) : 1 .
( 8 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 .