عن العلّامة الحلّي رحمه الله في شرح التجريد :
اتّفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبيّ صلى الله عليه وآله ، واختلفوا في أنّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب ، أو تعمّ فسّاق الامّة في إسقاط عقابهم ، وهو الحقّ . وأبطل المصنّف - ويقصد به المحقّق الطوسي مصنّف كتاب تجريد الاعتقاد - الأوّل بأنّها لو كانت في زيادة المنافع فقط لكنّا شافعين للنبي صلى الله عليه وآله ، حيث نطلب له من اللَّه علوّ الدرجات ، وهو باطل . « 1 » وينقل العلّامة رحمه الله هنا استدلال أولئك الذين أنكروا الشفاعة بالآيات التي تنفي الشفاعة في الآخرة ، كقوله تعالى : وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ « 2 » ، وقوله تعالى : وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ « 3 » ، وقوله تعالى : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ « 4 » . ثمّ يفنّد هذا الاستدلال ، ويفسّر الآيات بخصوص الكفّار . « 5 »
وعن المحقّق الطوسي قال :
والحقّ صدق الشفاعة فيهما - أيلزيادة المنافع وإسقاط المضارّ - وثبوت الثاني له صلى الله عليه وآله ؛ لقوله صلى الله عليه وآله :
« ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر » . « 6 »
وعن النووي في شرح صحيح مسلم :
إنّ الشفاعة على خمسة أقسام :
أوّلها : مختصّ بنبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، وهو الإراحة من هول الموقف ، وتعجيل الحساب .
الثانية : في إدخال قوم الجنّة بغير حساب ، وهذه أيضاً وردت لنبيّنا صلى الله عليه وآله .
الثالثة : الشفاعة لقوم استوجبوا النار ، فيشفع فيهم نبيّنا صلى الله عليه وآله ومن يشاء اللَّه .
الرابعة : الشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين لإخراجهم منها بشفاعة النبيّ صلى الله عليه وآله والملائكة والمؤمنين .
هامش
( 1 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 283 ( تحقيق السبحاني ) مع اختصار وتصرّف في اللفظ .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 270 ؛ آل عمران ( 3 ) : 192 ؛ المائدة ( 5 ) : 120 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 123 .
( 4 ) . المدّثر ( 74 ) : 48 .
( 5 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 284 ( تحقيق السبحاني ) .
( 6 ) . المصدر ، ص 285 .