عزّوجلّ : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزى نَفْسٌ أيلا يدفع عنها عذاباً قد استحقّته عند النزع ، وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ يشفع لها بتأخير الموت عنها ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ « 1 » أيلا يقبل فداء مكانه يُمات ويترك هو . قال الصادق عليه السلام :
« وهذا يوم الموت ، فإنّ الشفاعة والفداء لا يغني عنه .
فأمّا يوم القيامة فأنا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كلّ جزاء . . . » . « 2 »
وهكذا نلاحظ أنّ النصوص القرآنيّة تنكر قبول الشفاعة بالنسبة إلى الظالمين والكافرين ، وتثبتها بالنسبة إلى البعض من غيرهم بإذن منه وبرضاه سبحانه . وفي هذه الصورة يتّضح لنا أنّ الرأي المنسوب إلى بعض علماء الإسلام المتّجه إلى إنكار الشفاعة التشريعيّة في الآخرة رأي باطل معاكس للنصوص القرآنيّة ، ولا يعتمد على دليل صحيح .
البحث الثاني : في تحديد الشافع وتشخيصه
عرفنا فيما سبق أنّ الشفاعة على قسمين : تكوينيّة ، وتشريعيّة ؛ فمن هو الشافع في كلّ من القسمين ؟
أمّا بالنسبة إلى الشفاعة التكوينيّة : فالشافع عبارة عن قسمين من العوامل :
الأوّل : العوامل التكوينيّة ، من قبيل أجزاء العلل التامّة ، حيث إنّ كلّ جزء منها يعتبر شفيعاً للجزء الآخر ، ووسيطاً له في إنجاز المعلول ؛ فمثلًا جزء المقتضي شفيع للجزء الآخر ، والشرط شفيع للمقتضي ، والمعدّات شفعاء للأسباب والشروط ، وهكذا .
الثاني : العوامل الحيّة المريدة العاقلة ، من قبيل الملائكة وغيرها ؛ قال تعالى :
فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ، « 3 » فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً . « 4 »
ولو تفحّصت الآيات الشريفة وتدبّرت فيها اتّضح لك أنّ اللَّه تعالى يسند كلّ تحرّك وسكون وفعل وردّ فعل في مرحلة التكوين - ولو كان قد وجد عن طريق علّته التكوينيّة -
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 48 .
( 2 ) . تفسير الإمام العسكري ، ص 241 ، ح 119 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 44 ، ح 45 .
( 3 ) . النازعات ( 79 ) : 5 .
( 4 ) . الذاريات ( 51 ) : 4 .