نَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، نَحْنُ أَوْلادُ عَلِيٍّ ، فيقال : اشْفَعُوا فِي مُحِبِّيكُمْ وَأَهْلِ مَوَدَّتِكُمْ وَشِيعَتِكُمْ ، فَيَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ » . « 1 »
البحث الثالث : في تحديد المشفوع فيه
قلنا فيما سبق إنّ الذي يبدو من النصوص - كتاباً وسنةً - أنّها تنكر الشفاعة في حقّ أيّ كافر ومشرك وأيّ فرد لا يتمتّع بالاستقامة والصلاح في العقيدة ، ولا يبني إيمانه على أساس قويم لا يتطرّق إليه الانحراف والخلل .
وفي هذا الضوء يبدو أنّ المشفوع فيه عبارة عمّن سلمت عقائده الأُصوليّة وارتضى اللَّه إيمانه ، ولكن لم تسلم أعماله عن النقص ؛ قال تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 2 » . فهناك ثلاثة احتمالات في تفسير هذه الآية لا يمكن الخضوع إلّالواحد منها :
الأوّل : أن يقصد به من ارتضى اللَّه إيمانه وأعماله . وطبعاً مثل هذا لا يحتاج إلى الشفاعة ؛ فالاحتمال باطل .
الثاني : أن يقصد به من ارتضى اللَّه أعماله ، دون إيمانه . ويستحيل تحكيم هذا الاحتمال ؛ نظراً إلى أنّه لا شفاعة للكافر - كما عرفنا - من ناحية ، ولا تصح الأعمال إذا لم تكن قائمة على إيمان صحيح من ناحية أُخرى .
الثالث : أن يقصد به من ارتضى اللَّه إيمانه ، دون أعماله ؛ إذ هو المحتاج إلى الشفاعة . وهذا هو الاحتمال الصحيح . وهناك بعض الروايات التي تشير إلى هذا المعنى . « 3 »
وقال تعالى : يَوْمَ نحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً * لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمنِ عَهْداً « 4 » فهناك رواية رواها عليّ بن إبراهيم
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 358 ، ح 442 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 36 ، ح 10 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 28 .
( 3 ) . الأمالي للصدوق ، ص 56 ، ح 11 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 125 ، ح 35 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 34 ، ح 4 .
( 4 ) . مريم ( 19 ) : 85 - 87 .