تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
بِسْم‌ِاللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم « قُلْ سِيرُوا فِي الأْرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ » . « 1 » « اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ » « 2 »

[ تمهيد ]

قال تعالى : « إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » « 3 » التفسير اعلم أنّ اللَّه تعالى قد أخبر في الآيات السابقة أنّ عيسى مخلوق بكلمة اللَّه ، وأنّه ابن مريم ، وأنّه رسول صاحب معجزات ، وأنّه مصدّق للتوراة ، وأنّه مقرّ بالعبوديّة والمربوبيّة . ثمّ ذكر هنا أنّه مثل آدم في الخلقة من تراب ، وأمر نبيّه بأن يدعو كلّ من حاجّه فيه إلى المباهلة . ويظهر من هذه الآيات أنّ أهل الإنجيل لم يقبلوا ما أخبر به القرآن في حقّ عيسى ، فأنكروه كلًاّ أو بعضاً ، إلّاأنّه لا يظهر منها ما يدلّ على الذي خالفوا فيه القرآن ، لكن يظهر من قوله تعالى : « تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ » « 4 » أنّهم خالفوا القرآن في حكمه بأنّ عيسى عبد مربوب ورسول من عنداللَّه ، كما تشهد به الروايات أيضاً ؛ فإنّهم كانوا يدّعون أنّ اللَّه هو المسيح بن مريم ، أو أنّ المسيح هو ابن اللَّه ، أو أنّه ثالث ثلاثة . « 5 »
هامش
( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 20 . . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 422 ، الوصيّة 47 . . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 59 . . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 64 . . ( 5 ) . راجع : تفسير القمّى ، ج 1 ، ص 289 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 312 ، ح 145 . .