الاستهزاء داخل في مضمون آية البحث .
وقوله تعالى : « فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ . . . » يدلّ على حرمة الجلوس في مجلس يعصى اللَّه فيه بالكفر ، ويمكن استظهار حرمة الجلوس في ما يعصى فيه بسائر المعاصي ، كشرب الخمر والقمار ونحوهما .
وهل يختصّ حكم الآية - من الإعراض وترك القعود - بالمجلس ، أو يعمّ لمن كان في بلد يكفر فيه بالآيات ويستهزأ بها ، أو يعمّ المملكة الكذائيّة ؟
الظاهر للاختصاص ؛ إذ لا يستفاد منها الحرمة لمن كان في بلد مثلًا ، ويكفر في بلد آخر بينهما بعد فراسخ .
وقوله تعالى : « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » . أي مثلهم حكماً ، وحينئذٍ يشكل الأمر بأنّه إذا حضر المؤمن مجلساً يكفر فيه بالآيات ، فاللازم الحكم بكفره حقيقة ووجوب قتله حينئذٍ ؛ للارتداد فطريّاً أو ملّيّاً ، وهذا ينافي المستفاد من الأخبار ، ولم يكن من طريقة النبيّ صلى الله عليه وآله وعمله ، فاللازم كون المثليّة في أصل الإثم والعقاب ، لا في كيفيّته والخلود في النار ، أو المراد المثليّة في الكفر إذا كان الاستماع بالكفر مع الرضا به ، أو أنّ المراد أنّكم إذا أدمتم هذا العمل ، تكونون كفّاراً بسراية اعتقادهم إليكم ، فتكونون مثلهم .
وقوله : « إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقينَ . . . » . يظهر منه أنّ بعض مصاديق هذا العمل نفاق ، وبعضها كفر ، ولعلّ من حضر ذلك المجلس من غير ارتضاء بكفرهم نوع من النفاق ، فلا يختصّ المنافق بمن هو كافر واقعاً وأظهر الإسلام ، بل يعم من هو مسلم واقعاً وأظهر الكفر ، فتأمّل .
تفسير مبسوط — صفحة 435
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٣٥