[ تفسير الآية 140 ]
قوله تعالى : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَديثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقينَ وَالْكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعاً » . « 1 »
اللغة
الخَوْض ، من باب نصر : الورود في الماء ، أو الشروع في ذلك ، ويستعار للورود في كلّ أمر ، وأكثر استعماله في الورود في أمر يذمّ الشروع والدخول فيه ؛ قال تعالى : « إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ » « 2 » ، وقال : « وَخُضْتُمْ كَالَّذي خاضُوا » . « 3 »
المعنى
قوله تعالى : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ . . . » . أي في هذا الكتاب ؛ أعني القرآن ، وهذا إشارة إلى ما أنزله تعالى في سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 68 : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَديثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ » ، والمستفاد من هذه كون الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ، ومن الآية المبحوث عنها كون الحكم المنزل متوجّهاً إلى الناس ، فيستشم منه أنّ كلّ خطاب في القرآن متوجّه إلى النبيّ فهو في الحقيقة متوجّه إلى الكلّ ، كما يقال : « إنّ القرآن نزل « 4 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 140 . .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 65 . .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 69 . .
( 4 ) . في المصدر : « نزل القرآن » بدل « إنّ القرآن نزل » . .