تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بإيّاك أعني واسمعي يا جارة « 1 » » ، « 2 » إلّاما كان هناك قرينة الخلاف . ويعلم من الآية المبحوث عنها أيضاً أنّ المراد بالخوض في آية الأنعام هو الورود في الآيات بنحو الإنكار والاستهزاء . ثمّ إنّ هذا الحكم إنّما هو في ما إذا لم يمكن للمكلّف الإنكار والنهي عن الكفر والاستهزاء ، ولم يمكن القتال أيضاً ، وإلّافالحكم هو النهي عن المنكر بمراتبه المعهودة . وقوله تعالى : « وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » يدلّ على جواز إنساء الشيطان شيئاً من قلب النبيّ صلى الله عليه وآله فضلًا عن غيره من أفراد الامّة ، ولكنّ الأدلّة العقليّة قائمة بعدم جواز ذلك في حقّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، وكيف يمكن أن ينسى صلى الله عليه وآله حكم حرمة الجلوس في مجلس العصيان ، فيجلس ويستمع الكفر بالآيات والاستهزاء بها ، ولايتوجّه إلى حرمته ، مع أنّ أفعاله وأقواله صلى الله عليه وآله مورد لوجوب التأسّي ، وقد قال تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 3 » ؟ ! فاللازم حينئذٍ أن نقول بأنّ الخطاب هنا له صلى الله عليه وآله ظاهراً والمراد غيره ، كما أنّ الخطاب في آيتنا المبحوث عنها أيضاً لغيره صلى الله عليه وآله . أو نقول : إنّ الكلام جرى مجرى الفرض والتقدير ، ولا ينافي ذلك عدم تحقّقه في حقّه صلى الله عليه وآله ، كقوله تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 4 » ، وقوله : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاويلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالَيمينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتينَ » « 5 » . ثمّ إنّ المراد بالآيات كلّ ما كان آية للتوحيد والنبوّة والمعاد من سور القرآن ومعجزات النبيّ صلى الله عليه وآله والكعبة والشعائر العظام ؛ فإنّ كلّ ذلك من الآيات فالكفر بها و
هامش
( 1 ) . قال العلّامة الفيض قدس سره : « هذا مثل يضرب لمن يتكلّم بكلام ويريد به غير المخاطب » . وقال العلّامة المازندراني قدس سره : « الجارة ، بالتخفيف : ضرَّة المرأة ، من المجاورة بينهما . والمراد أنّه نزل بعض آيات القرآن - وهو أيضاً قرآن - على سبيل التعريض ، وهو توجيه الخطاب إلى شخص وإرادة غيره ؛ لكونه أدخل في النصح وأقرب إلى القبول ، أو لغرض آخر » . راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 154 ( جور ) ؛ الوافي ، ج 9 ، ص 1770 ؛ شرح أصول الكافي للعلّامة المازندراني قدس سره ، ج 11 ، ص 81 . ( 2 ) . حديث شريف ، روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 631 ، ح 14 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 . ( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 65 . ( 5 ) . الحاقّة ( 69 ) : 44 - 46 .