[ تفسير الآية 137 ]
قوله تعالى : « إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْيَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبيلًا » . « 1 »
المعنى
يشهد ظاهر الآية بقرينة ما بعدها أنّها في المنافقين ، وأنّهم كانوا يظهرون الإيمانَ عند المؤمنين والكفرَ عند الكافرين ، وكان يتكرّر ذلك منهم ، وحيث إنّهم كفّار في الحقيقة كان تكرّر هذه الأمور منهم ازدياداً في كفرهم ، فالحكم بأنّ اللَّه لم يغفر لهم ؛ لأجل انّهم لايوفّقون للتوبة والرجوع إلى الإيمان ، ولا يهديهم اللَّه بتهيئة أسباب التوبة والإنابة بعد رسوخ الكفر في قلوبهم ، وهذا لا ينافي قبول توبتهم لو اتّفق رجوعهم حقيقة وإنابتهم واقعاً ، كما هو مقتضى سائر الأدلّة الدالّة على قبول التوبة مطلقاً .
ويمكن حمل الإيمان والكفر على حقيقتهما ، لا على الاظهار لساناً ، والمراد أنّه لو تكرّر من أحد الإيمان والكفر مرّتين ، ثمّ استمرّ كفره ، وازداد مدّة مديدة مثلًا ، فلن يُغفر له ، ولا يهديه اللَّه .
وحينئذ فإمّا أن تحمل الآية على حقيقتها وأنّه لا تقبل توبة من كان هذا حاله ولو اتّفق انّه تاب وأناب فتكون مخصّصة لاطلاق ما دلّ على قبول التوبة مطلقاً .
وإمّا أن يكون المراد أنّ هذا القسم من الإنسان لايتحصّل منه التوبة والرجوع ، وهي مستحيلة عادة في حقّه ، فلا يتحقّق منه الرجوع حتّى يتحقّق الغفران من اللَّه ، ولا يحصل التوبة من اللَّه في حقّه حتّى يهديه ويهيّئ له أسباب التوبة ، فلا تنافي بين هذه الآية وإطلاقات قبول التوبة .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 137 . .