الإذعان بها ، وهي اللَّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويدخل في ذكر اللَّه صفاته الجلاليّة والجماليّة ؛ إذ الاعتقاد باللَّه مع سلب تلك الصفات عنه إنكار له في الحقيقة ، مع أنّ الإذعان بها يفهم من سائر الآيات أيضاً ، كما أنّه يدخل الإذعان بالإمامة في ذكر الرسول ؛ إذ النبيّ هو إمام أيضاً ، وذلك غير منقطع في عصر من الأعصار - كما يدلّ عليه السنّة المتواترة « 1 » - وإن كانت النبوّة تامّة مختومة .
فيكون المحصّل من الآية الشريفة وجوب الإذعان بأمور سبعة : اللَّه تعالى ، وصفاته ، وملائكته المدبّرات لعالم التكوين بأمره ، وكتبه المعروفة في العالم العلوي لسعادة خلقه المندرجة في اللوح المحفوظ وامّ الكتاب الذي لا يمسّه إلّاالمطهّرون مِنْ ملائكته المقرّبين ، ومَنْ أرسل اللَّه تلك الكتب إليهم لهداية خلقه ؛ أعني الرسل ، ومن كان خليفة للرسل بعدهم في أرضه وبلاده وإماماً وهادياً لعباده ؛ أعني الخلفاء والأوصياء في كلّ دين وعصر ، واليوم الآخر الذي فيه الجزاء والثواب والعقاب .
ثمّ إنّ قوله تعالى : « وَمَنْ يَكْفُرْ . . . » مسوق لبيان أنّ الكفر بكلّ واحد من هذه الأمور سبب مستقلّ في الخروج عن الإيمان ، فالواو فيها بمعنى « أو » ؛ بشهادة الآيات والأدلّة الآخر الدالّة على كفر كلّ من أنكر شيئاً منها . هذا في ما عدا الإمامة ؛ فإنّ المخالف فيها غير مرتّب عليه أحكام الكفر في الدنيا .
قوله : « ضَلالًا بَعيداً » . فإنّ مطلق العصيان ضلال وبعد عن اللَّه ، والكفر ضلال أبعد .
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 177 ، باب أنّ الحجّة لا تقوم للَّهعلى خلقه إلّابإمام ، وص 178 و 179 ، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، وص 179 و 180 ، باب أنّه لو لم يبق في الأرض إلّارجلان لكان أحدهما الحجّة . .