العقد . قوله : ( والقول في الماضي للمستأجر ) لأنه من الاختلاف في الدين وهذا بالاجماع فأبو يوسف
مر على أصله في هلاك بعض المبيع ، فإن التحالف فيه يتقدر بقدر الباقي عنده ، فكذا هنا ، وهما خالفا
أصلهما في المبيع ، والفرق لمحمد ما بيناه في استيفاء الكل من أن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد ، فلو تحالفا
لا يبقى العقد ، فلم يمكن إيجاب شئ ، والفرق لأبي حنيفة أن العقد في الإجارة ينعقد ساعة فساعة
على حسب حدوث المنافع ، فيصير كل جزء من المنافع كالمعقود عليه عقدا مبتدأ على حدة ، فلا يلزم من
تعذر التحالف في الماضي التعذر فيما بقي إذ هما في حكم عقدين مختلفين فيتحالفان ، بخلاف ما إذا
هلك بعض المبيع حيث يمنع التحالف فيه عنده لأنه عقد واحد ، فإذا امتنع في البعض امتنع في الكل
ضرورة كي لا يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع . زيلعي . قوله : ( لانعقادها ساعة فساعة ) أي على
حسب حدوث المنفعة المعقود عليها في الإجارة . قوله : ( فكل جزء كعقد ) أي فيصير كل جزء من
المنفعة كالمعقود عليه ابتداء . قوله : ( بخلاف البيع ) أي بخلاف ما إذا هلك بعض المبيع ، لان كل جزء
ليس بمعقود عليه عقدا مبتدأ ، بل الجملة معقودة بعقد واحد ، فإذا تعذر العقد في بعضه بالهلاك تعذر
في كله ضرورة . قوله : ( وإن اختلف الزوجان الخ ) قيد باختلافهما للاحتراز عن اختلاف نساء الزوج
دونه ، فإن متاع النساء بينهن على السواء إن كن في بيت واحد ، وإن كانت كل واحدة منهن في بيت
على حدة فما في بيت كل امرأة بينها وبين زوجها على ما ذكر بعد ، ولا يشترك بعضهن مع بعض .
كذا في خزانة الأكمل والخانية . وللاحتراز عن اختلاف الأب والابن فيما في البيت .
قال في خزانة الأكمل : قال أبو يوسف : إذا كان الأب في عيال الابن في بيته فالمتاع كله
للابن ، كما لو كان الابن في بيت الأب وعياله فمتاع البيت للأب . ا ه . وانظر هل يأتي التفصيل هنا
كما ذكروه في الزوجين بأن يكون أحدهما عالما مثلا والآخر جاهلا ، وفي البيت كتب ونحوها مما
يصلح لأحدهما فقط ؟ وكذا لو كانت البنت في عيال أبيها فهل لها ثياب النساء ؟ ويقع كثيرا إن البنت
يكون لها جهاز فيطلقها زوجها فتسكن في بيت أبيها فهل تكون كمسألة الزوجين أو كمسألة الإسكاف
والعطار الآتية ؟ لم أره فليراجع .
قال في البحر : قال محمد : رجل زوج ابنته وهي وختنه في داره وعياله ثم اختلفوا في متاع
البيت فهو للأب ، لأنه في بيته وفي يده ، ولهم ما عليهم من الثياب انتهى . لكن قال العلامة
المقدسي : وهو مخالف لما مر عن خزانة الأكمل من عدم اعتبار البيت ، بل اليد هي المعتبرة كما سيذكره
الشارح عنها .
أقول : ويظهر من هذا جواب المسألة المذكورة هي : لو طلقت البنت ولها جهاز وسكنت عند
أبيها فتأمل . وللاحتراز عن إسكاف وعطار ، اختلفا في آلة الأساكفة أو آلة العطارين وهي في أيديهما ،
فإنه يقضي بها بينهما ولا ينظر إلى ما يصلح لأحدهما ، لأنه قد يتخذه لنفسه أو للبيع فلا يصلح مرجحا ،
وللاحتراز عما إذا اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فإن القول فيه للمستأجر ، لكون البيت مضافا
إليه بالسكنى ، وللاحتراز عن اختلاف الزوجين في غير متاع البيت ، وكان أيديهما فإنهما كالأجنبيين
يقسم بينهما ، وقد ذكر المؤلف بعد بعض ما ذكر . قوله : ( ولو مملوكين ) أي أو حرين أو مسلمين أو
كافرين أو كبيرين ، وأما إذا كان أحدهما حرا والآخر مملوكا فسيأتي ، وأشار باختلافهما أنهما حيان ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 89
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨٩