قال العلامة أبو السعود : ولقائل أن يقول : ما بالهم لا يحكمون قيمة المبيع إذا اختلف المتبايعان
في الثمن لمعرفة من يشهد له الظاهر كما في النكاح فإنه لا محظور فيه ، ويمكن أن يجاب عنه بأن مهر
المثل أمر معلوم ثابت بيقين فجاز أن يكون حكما ، بخلاف القيمة فإنها تعلم بالحزر والظن فلا تفيد
المعرفة فلا جعل حكما . عناية . قوله : ( ولو اختلفا الخ ) وجه التحالف أن الإجارة قبل قبض المنفعة
كالبيع قبل قبض المبيع في كون كل من المتعاقدين يدعي على الآخر وهو ينكر ، وكون كل من
العقدين معاوضة يجري فيها الفسخ فالتحقت به . واعترض بأن قيام المعقود عليه شرط لصحة
التحالف ، والمنفعة معدومة ، وأجيب بأن الدار مثلا أقيمت مقام المنفعة في حق إيراد العقد عليها فكأنها
قائمة تقديرا . درر . قوله : ( في بدل الإجارة ) أي في قدرها بأن ادعى المؤجر أنه آجر شهرا بعشرة
وادعى المستأجر أنه آجره بخمسة . قوله : ( أو في قدر المدة ) بأن ادعى المؤجر أنه آجر شهرا والمستأجر
شهرين . قوله : ( قبل الاستيفاء للمنفعة ) لان التحالف في البيع قبل القبض على وفق القياس والإجارة
قبل الاستيفاء نظيره . بحر .
وفيه : المراد بالاستيفاء التمكن منه في المدة وبعدمه عدمه لما عرف أنه قائم مقامه في وجوب
الاجر ا ه . فلو أبدل المصنف قوله قبل الاستيفاء بقوله قبل التمكن من الاستيفاء لكان أولى ،
وأشار في البحر بقوله في وجوب الاجر إلى الاحتراز عن الإجارة الفاسدة ، فإن أجر المثل إنما يجب
بحقيقة الاستيفاء لا بمجرد التمكن على ما سيأتي . قوله : ( تحالفا ) وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه ،
وأيهما برهن قبل . قوله : ( وبدئ بيمين المستأجر ) لأنه هو المنكر للزيادة . فإن قيل كان الواجب أن
يبدأ بيمين الآجر لتعجيل فائدة النكول ، فإن تسليم المعقود عليه واجب . وأجيب بأن الأجرة إن كانت
مشروطة التعجيل فهو الأسبق إنكارا فيبدأ به ، وإن لم يشترط لا يمنع الآجر من تسليم العين
المستأجرة ، لان تسليمه لا يتوقف على قبض الأجرة . أبو السعود قوله : ( والمؤجر لو في المدة ) وإن
كان الاختلاف فيهما قبلت بينة كل منهما فيما يدعيه من الفضل نحو : أن يدعي هذا شهرا بعشرة
ولمستأجر شهرين بخمسة فيقضي بشهرين بعشرة . بحر . قوله : ( وإن برهنا فالبينة للمؤجر في البدل )
نظرا إلى إثبات الزيادة ، ولو اختلفا فيهما فتقدم حجة كل في زائد يدعيه . قوله : ( وللمستأجر في المدة )
نظرا إلى إثبات الزيادة . قوله : ( وبعده ) أي بعد الاستيفاء لا تحالف ، والمراد من الاستيفاء التمكن كما
تقدم . قوله : ( والقول للمستأجر ) أي إذا كان الاختلاف في الأجرة ، فلو كان الاختلاف في المدة كأن
ادعى المستأجر بعد الاستيفاء مدة أكثر مما ادعاه المؤجر لا يكون القول للمستأجر بل للمؤجر ، وكأنهم
تركوا التنبيه على ذلك لظهوره . أبو السعود . قوله : ( وفسخ العقد في الباقي ) لأنه من الاختلاف في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 88
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨٨