خلاف الظاهر ) علة للمسألتين أي والظاهر مع من شهد له مهر المثل . قوله : ( وإن كان غير شاهد لكل
منهما بأن كان بينهما ) ليس المراد أنه متوسط بينهما ، بل المراد أنه أقل مما ادعته وأكثر مما ادعاه ، وبه عبر
في الدرر . قوله : ( فالتهاتر ) أي التساقط : أي فالحكم حينئذ التهاتر مع الهتر بكسر الهاء وهو السقط من
الكلام أو الخطأ فيه . عناية . قوله : ( للاستواء ) أي في الاثبات ، لان بينتها تثبت الزيادة وبينته تثبت
الحط ، وليس أحدهما بأولى من الآخر . درر . قوله : ( ويجب مهر المثل على الصحيح ) قيد للتهاتر .
قال في البحر : والصحيح التهاتر ويجب مهر المثل . قوله : ( تحالفا ) أي عند أبي حنيفة وأيهما نكل
لزمه دعوى الآخر ، لأنه صار مقرا بما يدعيه خصمه ، أو باذلا . درر . وعند أبي يوسف لا يتحالفان
والقول قول الزوج مع يمينه ، إلا أن يأتي بشئ مستنكر لا يتعارف مهرا لها . وقيل هو أن يدعي ما
دون عشرة دراهم كما في الجوهرة . وقال الامام جواهر زاده : هو أن يدعي مهرا لا يتزوج مثلها عليه
عادة ، كما لو ادعى النكاح على مائة درهم ومهر مثلها ألف . وقال بعضهم : المستنكر ما دون نصف
المهر ، فإذا جاوز نصف المهر لم يكن مستنكرا . عيني . قوله : ( ولم يفسخ النكاح لتبعية المهر ) لان أثر
التحالف في انعدام التسمية وذا لا يخل بصحة النكاح : أي لان يمين كل منهما يبطل ما يدعيه صاحبه
من التسمية ، وهو لا يفسد النكاح إذ المهر تابع فيه . بخلاف البيع فإن عدم تسميته الثمن يفسده كما
مر ويفسخه القاضي قطعا للمنازعة بينهما . قوله : ( ويبدأ بيمينه ) نقل الرملي عن مهر البحر عن غاية
البيان أنه يقرع بينهما استحبابا لأنه لا رجحان لأحدهما على الآخر . واختار في الظهيرية وكثيرون أنه
يبدأ بيمينه ، لان أول التسليمين عليه ، فيكون أول اليمينين عليه كتقديم المشتري على البائع ، والخلاف
في الأولوية . قوله : ( لان أول التسليمين ) التسليمان : هما تسليم الزوج المهر ، وتسليم المرأة نفسها ،
والسابق فيهما تسليم معجل المهر ، وما ذكر تخريج الكرخي فيقدم التحالف عند العجز عن البرهان في
الوجوه كلها : يعني فيما إذا كان مهر المثل مثل ما اعترف به الزوج أو أقل منه أو مثل ما ادعته المرأة أو
أكثر منه ، أو كان بينهما خمسة أوجه . وأما على تخريج الرازي فلا تحالف إلا في وجه واحد ، وهو ما
إذا لم يكن مهر المثل شاهدا لأحدهما ، وفيما عداه فالقول قوله بيمينه إذا كان مهر المثل مثل ما يقول أو
أقل ، وقولها مع يمينها إذا كان مثل ما ادعته أو أكثر . أبو السعود عن العناية .
وحاصله : أن التحالف فيما إذا خالف قولهما ، أما إذا وافق قول أحدهما فالقول له وهو المذكور
في الجامع الصغير ، وعلى تخريج الكرخي يتحالفان في الصور الثلاث ، ثم يحكم مهر المثل . وصححه
في المبسوط والمحيط به جزم في الكنز .
قال في البحر : ولم أر من رجح الأول وتعقبه في النهر بأن تقديم الزيلعي وغيره له تبعا
للهداية يؤذن بترجيحه وصححه في النهاية . وقال قاضيخان أنه الأولى ولم يذكر في شرح الجامع
الصغير غيره ، والأولى البداءة بتحليف الزوج ، وقيل يقرع بينهما . قوله : ( وحيكم بالتشديد ) وهذا :
أعني التحالف أولا ثم التحكيم قول الكرخي ، لان مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط
اعتبارها بالتحالف ، فلهذا يقدم في الوجوه كلها ، وأما على تخريج الرازي فالتحكيم قبل التحالف ،
وقد قدمناه في المهر مع بيان اختلاف التصحيح وخلاف أبي يوسف . بحر .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 87
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٨٧