وفي التركة ديون فإن الموصى له يملك من الديون بقدر وصيته : أي يملك المطالبة ، وإنما يصير ملكا
حقيقة إذا صار عينا . قوله : ( وإذا سلطه على قبضه ) أي وقبضه فيصح : يعني لأنه يصير حينئذ وكيلا
عن الدائن في القبض من المديون ثم يقبض لنفسه كما ذكره الحموي ، ومقتضاه صحة عزله عن
التسليط . أشباه .
قال في جامع الفصولين : هبة الدين ممن ليس عليه لم تجز إلا إذا وهبه وأذن له بقبضه فقبضه
جاز صك لم يجز إلا إذا سلطه على قبضه ، فيصير كأنه وهبه حين قبضه ولا يصح إلا بقبضه انتهى .
فتنبه لذلك . رملي قوله : ( فيصح الخ ) وحينئذ يصير وكيلا في القبض عن الآمر ثم أصيلا في القبض
لنفسه ، ومقتضاه صحة عزله عن التسليط قبل القبض ، وإذا قبض بدل الدراهم دنانير صح ، لأنه صار
الحق للموهوب له فملك الاستبدال ، وإذا نوى في ذلك التصدق بالزكاة أجزأه كما في الأشباه . قوله :
( ومنه ) أي مما استثنى . قوله : ( ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه ) أي وامرأته بالقبض . بزازية .
وفي الأشباه في أحكام الدين : وهبت مهرها من أبيها أو لابنها الصغير من هذا الزوج إن أمرت
بالقبض صحت وإلا لا ، لأنها هبة الدين من غير من عليه الدين ، ومثله في مجموعة مؤيد زاده . قوله :
( فالمعتمد الصحة للتسليط ) أي إذا سلطته على القبض كما يشير إليه قوله ومنه . وفي الخانية : وهبت
المهر لابنها الصغير الذي من هذا الزوج الصحيح أنه لا تصح الهبة إلا إذا سلطت ولدها على القبض
فيجوز ويصير ملكا للولد إذا قبض . ا ه . فقول الشارح للتسليط أي التسليط صريحا لا حكما وعادة
كما فهمه السائحاني وغيره .
قال في الحاوي القدسي : إن سلطته علي قبضه وهو الصواب ، لكن ينظر فيما إذا كان الابن لا
يعقل فإن القبض يكون لأبيه ، فهل يشترط أن يفرز الأب قدر المهر ويقبضه لابنه ، أو يكفي قبوله كما
في هبة الدين ممن عليه ؟ يراجع . قوله : ( ويتفرع على هذا الأصل ) أي الذي ذكره المصنف . قوله : ( لم
يجز ) إلا أن يسلطه الدائن على المديون ويقبضه منه ، ونقل في الأشباه قولين : بالجواز ، وعدمه وقدم
الجواز وظاهره اعتماده .
قال في القنية : قضى دين غيره ليكون له ما على المطلوب فرضي جاز . وفي ط : وصك بخلافه
ا ه . ومنه ومما في الأشباه يعلم أن التفريع على أحل القولين . قوله : ( ولو كان وكيلا بالبيع ) أي فقضى
للموكل الثمن ليصير ما بذمة المشتري له لا يصح فيكون القضاء على هذا فاسدا ويرجع البائع على
الآمر بما أعطاه وكان الثمن على المشتري على حاله . أشباه . إلا أن يسلطه الموكل على القبض بعد
الدفع . أما قبله فالولاية في الطلب له كما لا يخفى . قوله : ( وليس منه ) أي من تمليك الدين من غير
من عليه الدين . قوله : ( حيث صح إقراره ) أي قضاء ، أما في الديانة فلا يحل له الدين إذا لم يكن له
في نفس الامر ، لان الاقرار ليس سببا للملك مع أن التمليك هنا لا يفيد ما لم يأمره . قوله : ( فللمقر
له قبضه ) فإذا دفعه إليه برئ وكذا إذا دفع إلى المقر كما في المنح ، وأكثر النسخ كما هنا ، وفي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 642
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٢