رب الدين إن مت فأنت في حل منه فهو جائز . كذا في فتاوى قاضيخان ولو قال إن مت فأنت
برئ من ذلك لا يبرأ ، وهو مخاطرة كقوله إن دخلت الدار فأنت برئ مما لي عليك لا يبرأ . كذا في
وجيز الكردري . ا ه . والتعليق موجود في كل . وقد فرق المؤلف بين قول الدائن إن مت من مرضي
هذا ، وبين إن مت بلا قيد ، فجعل الأول تعليقا والثاني وصية ط .
والحاصل : أنه إنما لم يجز في الأول وجاز في الثاني مع أن التعليق موجود في كل ، لان الأول
مخاطرة وتعليق والثاني وصية . قوله : ( جاز العمري ) بالضم اسم من الاعمار صحاح . يقال أعمرته
الدار عمري : أي جعلتها عليه يسكنها مدة عمره ، فإذا مات عادت إليه ، وكانوا يفعلون ذلك في
الجاهلية . وفي الشريعة جعل نحو داره للمعمر له مدة عمره بشرط أن يردها على المعمر أو على ورثته
إذا مات المعمر له أو المعمر ، ونحو أعمرتك داري هذه حياتك أو وهبتك هذا العبد حياتك فإذا مت
فهو لورثتي . نقاية وشرحها .
قال الشمني : وصورتها أن يقول : أعمرتك داري هذه أو هي لك عمري أو ما عشت أو مدة
حياتك أو ما حييت فإذا مت فهي رد علي ا ه .
وقال الزيلعي والعمري هو أن يجعل داره له عمره فإذا مات ترد عليه ، فصح التمليك وبطل
الشرط لما بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، ويبطل الشرط انتهى . وقال في شرح المجمع :
العمري هي هبة شئ مدة عمر الموهوب له أو الواهب بشرط أن يعود إليه أو إلى ورثته إذا مات
الموهوب له انتهى . فقول الشارح عمره يصح أن يرجع الضمير إلى الواهب أيضا كما في الشرنبلالية .
قوله : ( لبطلان الشرط ) أي شرط الرد على المعمر أو ورثته . قوله : ( لا تجوز الرقبى ) هي بالضم من
المراقبة . وهي لغة : أن تعطي إنسانا ملكا وتقول إن مت فهو لك وإن مت فلي . كذا في المبسوط
وغيره . وشريعة أن يقول داري لك رقبى إن مت قبلك فهي لك ا ه . ويعني إن مت قبلي فهي لي : أي
فكأنه قال له أرقب حياتي ، فإذا مت وأنت حي فهي لك ، فهو تعليق للتمليك بالشرط فلا يصح ،
وإنما لم تكن وصية ، لأنه لم يعلقها بمطلق موته ، بل بشرط أن يموت والمرقب حي فكانت مخاطرة ،
وهذا قول الإمام ومحمد ، والعلة في عدم الجواز ما ذكره الشارح . قال أبو يوسف : إنها صحيحة ،
لأنها تمليك في الحال والشرط باطل ، والأول هو الصحيح . مضمرات قوله : ( وإذا لم تصح تكون
عارية ) أي إذا سلمها إليه لتضمن الرقبى إطلاق الانتفاع . حموي عن الينابيع : أي لأنه حينئذ قد أذن له
بالانتفاع بها ، وإنما لم يقيد بذلك ، لان الهبة المبوب لها من شرطها التسليم . قوله : ( لمعمره ) بفتح الميم
الثانية . قوله : ( في حياته وموته ) يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى المعمر بفتح الميم ، ومعنى كونها له
في موته أنها من ماله المتروك عنه ، ويحتمل رجوع الضمير إلى من في قوله من . قوله : ( فهو سبيل
الميراث ) على تقدير مضاف في المبتدأ : أي فطريق الشئ المرقب طريق الميراث عن المرقب بالكسر .
وفي كافي الحاكم الشهيد باب الرقبى : رجل حضرته الوفاة فقال داري هذه حبيس لم تكن
حبيسا ، وهي ميراث ، وكذا إن قال داري هذه حبيس على عقبي من بعدي والرقبى هي الحبيس
وليس بشئ .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 639
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٣٩