قال لرجلين : عبدي هذا لأطولكما حياة أو قال عبدي هذا حبيس على أطولكما حياة فهذا
باطل ، وهو الرقبى ، وكذلك لو قال لرجل داري لك حبيس ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو
يوسف : أما أنا فأرى أنه إذا قال داري لك حبيس فهي له إذا قبضها ، وقوله حبيس باطل ، وكذلك
إذا قال هي لك رقبى . ا ه .
وفيه أيضا : قال داري هذه لك عمرى تسكنها وسلمها إليه فهي هبة ، وهي بمنزلة قوله طعامي
هذا لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه . وإن قال وهبت لك هذا العبد حياتك وحياته فقبضه فهي
جائزة . وقوله حياتك باطل . وكذلك لو قال أعمرتك داري هذه حياتك أو قال أعطيتكها حياتك فإذا
مت فهي لي وإذا مت أنا فهي لوارثي . وكذا لو قال هو هبة لك ولعقبك من بعدك ، وإن قال أسكنتك
داري هذه حياتك ولعقبك من بعدك فهي عارية ، وإن قال هي لك ولعقبك من بعدك فهي هبة له
وذكر العقب لغو انتهى . قوله : ( هدايا ) أي فيما يظهر وإلا فإنه يدعي العارية ، فالأولى حذفه قوله :
( أولا ) لان القرينة تدل أنها ما أرسلت إليه إلا مكافأة لصنيعه . قوله : ( بعد الزفاف ) قيد لبيان الواقع ،
لان في مثل هذه الحالة يظهر التجاحد ، فلو ادعى ذلك من غير افتراق فالحكم كذلك لأنه هو الدافع
فهو أعلم بجهة الدفع ، وإذا ظهر أنه لم يهد تبين أن عوضها لم يصادف محلها ، لأنها لم تقصد ابتداء البر
بل مكافأة له على صنيعه ، وقد تبين أن لا صنيع منه فتسترد ما دفعت . تأمل . قوله : ( وحلف ) إنما لم
يطالب ببينة لاتفاقهما على الملك له ، فجهة التمليك لغيره تعلم منه فإذا تخالفا حلف ، ومحله فيما
يظهر إذا لم تقم بينة على مدعاها . قوله : ( وأرادت هي الاسترداد أيضا ) فإذا لم ترد سقط حقها لا حقه .
قوله : ( فلا عوض ) لأنها إنما قصدت التعويض عن هبته ، فلما ادعى العارية ورجع لم يوجد التعويض
من جهتها فلها الرجوع . قوله : ( فلو استهلك أحدهما ) قيد به لاخراج الهلاك ، فإنه لا ضمان فيه إذ
هو عارية ، وهذا إنما يظهر فيما للزوج ، أما هي فلم تدفعه إلا عوضا فيلزمه مطلقا ، فتأمل ط . قوله :
( هبة الدين ممن عليه الدين ) يعني سواء كان عليه حقيقة أو حكما كما لو وهب غريم الميت الدين من
وارثه ، ولو رد الوارث الهبة ترتد بالرد خلافا لمحمد ، وقيل لا خلاف هنا والخلاف فيما لو وهبه
للميت فرده الوارث ، ولو وهب لبعض الورثة فالهبة لكلهم ، ولو أبرأ الوارث صح . أيضا كذا في
البزازية . ذكره الحموي . قوله : ( يتم من غير قبول ) لما فيه من معنى الاسقاط .
قال المصنف في منحه : فإن قلت هذا منقوض بدين الصرف والسلم فإن رب الدين إذا أبرأ
المديون منه أو وهبه له توقف على قبوله .
قلت : أجيب عنه بأن توقفه على ذلك لا من حيث إنه هبة الدين ، بل من حيث إنه يوجب
انفساخ العقد بفوات القبض المستحق بعقد الصرف وأحد العاقدين لا ينفرد بفسخه ، فلهذا توقف . ا ه .
قوله : ( إذا لم يوجب انفساخ عقد صرف أو سلم ) أي إذا أبرأه عن أحد بدلي الصرف أو عن رأس مال
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 640
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٤٠