أبنيته ، بخلاف ما إذا دبر الحمل ثم وهبها حيث لا تجوز الهبة ، لان ملكه فيه باق ، ولا يمكن إدخاله
في الهبة لان المدبر لا يقبل النقل من ملك إلى ملك ، ولا تصح الهبة في الام بدونه لأنها مشغولة به ،
فصار نظير هبة النخل بدون الثمر أو الجوالق بدون الدقيق من حيث إن كل واحد منهما يمنع القبض .
ا ه . قوله : ( بشرط محض ) لما في الابراء من معنى التمليك ، ولا يصح تعليق التمليكات بالشرط ، وقد
تقدم في مسائل شتى من الدعوى . قوله : ( فهو باطل ) قال في البحر : لان هبة الدين ممن عليه إبراء
وهو تمليك من وجه ، فيرتد بالرد ولو بعد المجلس على خلاف فيه كما في النهاية ، وإسقاط من وجه
فلا يتوقف على القبول والتعليق بالشروط مختص بالاسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق
فلا يصح تعليق التمليكات ، ولا الاسقاطات من وجه ، ولا الاسقاطات من كل وجه دون وجه ، ولا
يحلف بها كالعفو عن القصاص ، وقيد بقوله إن أديت لأنه لو قال أنت برئ من النصف على أن
تؤدي إلي النصف صح ، لأنه ليس بتعليق بل تقييد ، ولما قدمناه في باب التعليق أن المعلق بعلى هو ما
بعدها لا ما قبلها ، وأشار بقوله لمديونه : إن هبة الدين للكفيل تمليك من كل وجه حتى يرجع بالدين
على المكفول عنه ، ولا يتم إلا بقبوله ، وإبراء الكفيل عن الدين إسقاط من كل وجه حتى لا يرتد
بالرد . كذا في النهاية ثم قولهم إن الابراء لا يتوقف على القبول يستثنى منه ما إذا أبرأ رب الدين
بدل الصرف والسلم أو وهبه له يتوقف على القبول ، لان البراءة عنه توجب انفساخه لفوات القبض
المستحق بعقد الصرف والسلم ، ولا ينفرد أحدهما بفسخه فلا بد من قبوله ا ه .
أقول : فقوله والتعليق يختص بالاسقاطات المحضة التي يحلف بها إشارة إلى أن من الاسقاطات
المحضة ما لا يحلف بها : أي لا يقبل التعليق بالشرط كالحجر على المأذون وعزل الوكيل والابراء عن
الدين . قوله : ( لأنه مخاطرة وتعليق ) لاحتمال موت الدائن قبل الغد أو قبل موت المديون ونحو ذلك ،
لان المعنى إن مت قبلي وإن جاء الغد والدين عليك ، فيحتمل أن يموت الدائن قبل الغد أو قبل موت
المديون ، فكان مخاطرة . كذا قرره شيخ سيدي الوالد رحمه الله تعالى .
وقال سيدي الوالد رحمه الله تعالى : وأقول الظاهر أن المراد أنه مخاطرة في مثل إن مت من
مرضك هذا ، وتعليق في مثل إن جاء الغد والابراء لا يحتملهما ، وأن المراد بالشرط الكائن الموجود
حالة الابراء ، وأما قوله إن مت بضم التاء فإنما صح وإن كان تعليقا لأنه وصية وهي تحتمل التعليق ،
فافهم . وتقدمت المسألة في متفرقات البيوع فيما يبطل بالشرط ولا يصح تعليقه به .
أقول : وهذا يقتضي أن المريض إذا قال في مرضه إن مت من مرضي هذا فعبدي وصية لفلان
أنه باطل لأنه مخاطرة فلا يصح ، فليتأمل . فهل فرق بين المسألتين ؟ ويمكن أن يقال : ما سمعته من أنه
وإنما صح هنا وإن كان تعليقا لأنه وصية وهي تحتمل التعليق . قوله : ( ليكون تنجيزا ) الأولى فيكون .
قوله : ( وكذا إن مت بضم التاء فأنت برئ منه أو في حل جاز ) فرق بينهما في الهندية ونصه : لو قال
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 638
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٣٨