بشرط العوض . قوله : ( ومال الصغير ) حيث لم يجوزاه مطلقا . قال الرملي : يفرق بينهما بأن الواقف لما
شرط الاستبدال وهو يحصل بكل عقد يفيد المعاوضة كانت الهبة بشرط العوض داخلة في شرطه ،
بخلاف هبة الأب مال ابنه الصغير : أي فإنها تبرع ابتداء ، وهو ممنوع عن مطلق التبرع في ماله انتهى .
أقول : وقد يقال : إن المقصود من الاستبدال المنفعة في البدل ، لا في نفس الاستبدال ، وأما مال
الصغير فيشترط في نفس العقد عليه ظهور المنفعة لأنه عقد تجارة ، أو أن الوقف من المستبدل فهو ملكه
في الجملة ، بخلاف ملك ابنه ، فلعل أحد هذين الفرقين على قولهما الذي طلبه الشارح ، لان الواقف
له شائبة ملك حيث شرط الاستبدال لا سيما على قول الإمام ، بخلاف مال الطفل إذ لا ملك فيه ولا
شائبة ملك فافترقا ، وهذا كله إذا كان ما نقله الناصحي على قول الإمام والصاحبين ، ويمكن أن يكون
مشى على قول الإمام ، وأنهما يخالفان في الوقف كمال الصغير فلا يحتاجان للفرق ، فليراجع مذهبهما
في ذلك ، والله تعالى أعلم واستغفر الله العظيم .
فصل في مسائل متفرقة ]
لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل متعلقة بالهبة ذكرها في فصل على حدة . عناية . وأشار
بقوله مسائل متفرقة إلى أن الأولى ترجمته بذلك . قوله : ( وهب أمة إلا حملها ) اعلم أن استثناء الحمل
ينقسم إلى ثلاثة أقسام : في قسم : يجوز التصرف ويبطل الاستثناء كالهبة والنكاح والخلع والصلح عن
دم العمد . وفي قسم : لا يجوز أصل التصرف كالبيع والإجارة والرهن ، لأن هذه العقود تبطل
بالشروط ، وكذا باستثناء الحمل . وفي قسم : يجوز التصرف والاستثناء جميعا كالوصية ، لان إفراد
الحمل بالوصية جائز فكذا استثناؤه . يعقوبية . وباقي التفصيل في البيانية للعيني . قوله : ( أو على أن
يردها عليه ) أي بعد حين . وقوله : أو يستولدها أي يتخذها أم ولد . قوله : ( على أن يرد شيئا منها )
أي أو كرما على أن ينفق عليه من ثمرته كما في الخانية ، وهو متعلق بوهب أو تصدق على سبيل
البدل . قوله : ( ولو معينا ) أشار به إلى أنه لا فرق في التعويض ببعض الموهوب بين المجهول والمعلوم ،
لان الفساد ليس من جهة الجهالة بل من جهة كونه بعض الموهوب . قوله : ( أو على أن يعوض في الهبة
والصدقة شيئا منها ) أي شيئا مجهولا ح . وقيد بقوله : منها فلو من غيرها أفسدها .
قال في الخانية : وهبه أرضا وشرط عليه أن ينفق عليه من الخارج ، فهي فاسدة . وقال في
الصرة : العوض المجهول إذا كان من غير عين الموهوب يفسد الهبة ، وتقدم لنا أن الفاسدة مضمونة ،
وشرطوا لفسادها أن يكون الشرط في العقد لا بعد ، وحينئذ فالأولى مجازاة نقوط الأفراح ، بل ربما
على عرف من يجعله كالقرض يجب كما تقدم . وفي بعض النسخ : بل أكثرها عنها بدل منها . قوله :
( صحت الهبة ) في الصور كلها لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة . درر .
قال شيخ الاسلام : أي التي تفسد البيع مع كونها غير آيلة إلى الهبة ، بشرط العوض كما يظهر
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 635
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٣٥