وفي المقدسي : والعبرة للمعاني كالكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة ، وعكسه كفالة ، وبيع عبد
لنفسه عتق ، وهبة تقع ببدل إجارة وهبة امرأة لزوجها نكاح ، وعكسه طلاق .
قلنا : ما اشتمل على جهتين يجب الجمع بينهما ما أمكن توفيرا على الشبهين حظهما كالإقالة بيع
وفسخ ، وأمكن الجمع هنا باعتبار الهبة ابتداء والبيع انتهاء ، ولا تنافى بين حكميهما إذ البيع بتراخي
حكمه بشرط الخيار ، والهبة تلزم بمانع وهبة المريض بطلت بالشيوع وبعدم القبض ، واعتبرت وصية
من الثلث بعد الدين رعاية للشبهين ، وقد يترتب الملك على الهبة فلا فصل ، كما لو كانت في يد
الموهوب له فلم يكن عدم اللزوم ، وعدم الترتيب من لوازمها على أن المستحيل الجمع في حالة واحدة
لا في الابتداء أو الانتهاء ، بخلاف ما استشهد به ، لتعذر الجمع لتضاد الحكمين فلغا جانب اللفظ
انتهى .
وفي الشرنبلالية عن البرجندي : أنه يصح العوض ، ولو كان أقل منها وهو من جنسها ولا ربا
فيه انتهى . ولا تحالف لو اختلفا في قدر العوض لما في المقدسي عن الذخيرة : اتفقا على أن الهبة
بعوض واختلفا في قدره ولم يقبض والهبة قائمة خير الواهب بين تصديق الموهوب له أو الرجوع في
الهبة أو بقيمتها لو هالكة ، ولو اختلفا في أصل العوض فالقول للموهوب له في إنكاره ، وللواهب
الرجوع لو قائما ، ولو مستهلكا فلا شئ له . ولو أراد الرجوع فقال أنا أخوك أو عوضتك أو إنما
تصدقت بها فالقول للواهب استحسانا ا ه ملخصا . قوله : ( فترد بالعيب ) أي في العوض والمعوض :
أي يرد كل واحد من العوضين ، هذا هو الأوجه من الارجاع إلى الهبة والتعميم ، وكذا يرد كل منهما
بخيار الرؤية ، ويرجع في الاستحقاق على صاحبه بما في يده لو قائما وبمثله أو قيمته لو هالكا كما
في المنبع . قوله : ( على أن تعوضني ) لان على للشرط . قوله : ( وهبتك بكذا ) لان الباء للمقابلة والمال
المقابل بالمال بيع . قوله : ( فهو بيع ابتداء وانتهاء ) فيثبت لكل منهما الملك في حقه ، ولا يمتنعان من
التسليم ولا يشترط قبض ، ولا يضره شيوع . قوله : ( بطل اشتراطه ) أي والهبة لا تبطل به . قوله :
( فيكون ) أي المقبوض من الهبة وعوضها إذا دفع . قوله : ( وهب الواقف أرضا بشرط استبداله ) في
البحر نقلا عن القاضي الجامع بين وقف هلال والخصاف ، ولو وهب الواقف الأرض التي شرط
الاستبدال به ، ولم يشترط عوضا لم يجز ، وإن شرط عوضا فهو كالبيع ا ه . فقوله : بشرط متعلق
بالواقف ، وقوله بلا شرط متعلق بوهب ، وأعاد الضمير مذكرا على الأرض لتأويلها بالوقف أو
العقار . قوله : ( وإن شرط الخ ) ظاهره أنه يصح ولو كان البدل دراهم أو دنانير ، وقد تقدم في الوقف
أنه لا بد أن يكون البدل عقارا وتقدم الكلام فيه فارجع إليه . قوله : ( بشرط عوض مساو ) أي لقيمة
مال الصغير ، وبالأولى إذا كان زائدا عليه . قوله : ( بين الوقف ) أي الذي شرط استبداله حيث أجازه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 634
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٣٤