تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
قلت : ولا يخفى ما في إطلاق الدرر ، فإن المانع قد يكون خروج الهبة من ملكه ثم تعود بسبب جديد ، وقد يكون للزوجية ثم تزول ، وفي ذلك لا يعود الرجوع كما صرحوا به فيما إذا بنى في الدار ثم هدم البناء ، وفيما إذا وهبها لآخر ثم رجع . ولعل المراد زوال المانع العارض ، فالزوجية وإن زالت لكنها مانع من الأصل والعود بسبب جديد بمنزلة تجدد ملك حادث من جهة غير الواهب فصارت بمنزلة عين أخرى غير الموهوبة ، بخلاف ما إذا عادت إليه بما هو فسخ هذا ما ظهر لي ، فتدبره . أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى . وكتب الطحطاوي : لا يظهر في الزوجية والقرابة وهلاك العين والموت والعوض ، لأنه بيع انتهاء . وأما الخروج عن الملك فيزول إذا عاد إليه بفسخ . تأمل ا ه‍ . والحاصل : أن ما يمكن زواله من الموانع السبعة الزوجية والزيادة والعوض والخروج عن ملكه فبزوال الزوجية لا يعود الرجوع ، وبزوال الثلاثة الباقية يعود الرجوع على ما فيه من التفصيل . قوله : ( وضمن المستحق الموهوب ) ضمن بتشديد الميم فعل ماض ، والمستحق فاعله والموهوب مفعوله . قوله : ( لأنها عقد تبرع ) أي وهو غير عامل له . قوله : ( فلا يستحق فيه السلامة ) أي في عقد التبرع ، وهكذا حال المستعير ، بخلاف عقد المعاوضة ، لان عقود المعاوضات يثبت فيها الغرور ، فللمشتري الرجوع على بائعه ، وكذا بكل عقد يكون للدافع كالوديعة ، والإجارة إذا هلكت الوديعة أو العين المستأجرة ثم جاء رجل واستحق الوديعة والمستأجرة وضمن المودع والمستأجر فإنهما يرجعان على الدافع بما ضمنا ، وكذا كل ما كان في معناهما . والحاصل : أن المغرور يرجع بأحد أمرين إما بعقد المعاوضة أو بعقد يكون للدافع كما في المنح ، وقد انتفى الثاني هنا كما قال ، لان قبض المستعير والمتهب كان لنفسه ، وقد عقد في الخانية فصلا لمسائل الغرور من البيع فراجعه ، وذكر في الذخيرة أن الواهب لو ضمن سلامة الموهوب للموهوب له نصا يرجع على الواهب . قوله : ( ولا غرور ) أي موجب للضمان ، لأنه يكون موجبا بأحد أمرين وقد انتفيا هنا ، وكان حق العبارة أن يقول : ولا غرور لان قبض المستعير الخ ، لان الغرور إنما يكون معتبرا بقبضه للدافع أو بعقد المعاوضة . قوله : ( لعدم العقد ) أي عقد المعاوضة ، وإلا فالإعارة والهبة لا بد فيهما من عقد . قوله : ( فيشترط التقابض ) أي في المجلس مطلقا أو بعده ، بإذنه مسكين ولا يثبت بها الملك قبل القبض ، ولكل واحد أن يمتنع من التسليم ، وكذا لو قبض أحدهما فقط فلكل الرجوع القابض وغيره سواء كما في غاية البيان . قوله : ( في العوضين ) أي في العين الموهوبة والعوض عنها ، أما إذا كان العوض غير مشروط فهي هبة ابتداء وانتهاء فلا يثبت لها أحكام البيع ، وإن امتنع الرجوع حيث قال له : خذه عوض هبتك ونحوه . قوله : ( ويبطل العوض بالشيوع فيما يقسم ) هو مبني على اشتراط التقابض ، لان القبض لا يتم مع الشيوع فيما يقسم . قوله : ( بيع انتهاء ) أي إذا اتصل القبض بالعوضين . غاية البيان وهذا عندنا ، وعند زفر والشافعي بيع ابتداء وانتهاء لان العبرة للمعاني ، ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين ، وتمامه في الدرر .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 633 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات