لسلامة الزيادة للمشتري مجانا وهو ربا ولا مع الزيادة قصدا لعدم ورود العقد عليها ، والفسخ يرد على
مورد العقد لا تبعا ، إذ الولد لا يتبع الام بعد الانفصال ، بخلاف الهبة لعدم الربا فيها والرد في
المتصلة حصل ممن حصلت الزيادة على ملكه فكان إسقاط حقه برضاه فلا يمنعه الزيادة ، بخلاف
الرجوع لعدم حصوله برضاه ذلك فمنعه . يعقوبية . قوله : ( كولد ) بنكاح أو سفاح بزازية . قوله :
( وأرش ) أي أرش جناية على العبد كما إذا قطعت يده وأخذ الموهوب له أرشه كان للواهب أن يرجع
ولا يأخذ الأرش . هندية . قوله : ( حتى يستغني الولد عنها ) ولم يعتبر ذلك في الثمرة لأنه يجوز بيعها
بدا صلاحها أو لا فكذا هنا يأخذها الموهوب له ، فتأمل . قوله : ( لكن نقل البرجندي الخ ) يعني وعنده
غير يرجع بها دون الولد وإن لم يستغن ، وحينئذ ينبغي أن تجبر على حضانته بأجر المثل ، فليراجع .
قوله : ( أنه قول أبي يوسف ) قال في الهندية : قال بشر : قلت وإن اختصموا في الرجوع والولد صغير
ثم أدرك الصغير وقد كان القاضي أبطل الرجوع في الام قال له الرجوع فيها . ا ه . فأفادت أن القاضي
يبطل الرجوع قبل كبر الولد . وهل على قوله يلزم الموهوب له الاجر مدة الرضاع ؟ ومقتضى القواعد
أن ينظر إلى الولد ، تارة يقبل غير أمه وتارة لا ، فإن لم يقبل إلا إياها أمسكها للرضاع ولا أجر وامتنع
أخذها ، وإن قبل غيرها لا تمنع إلا برضا الواهب وله الاجر ، ويحرر ط . ثم إن ظاهر الخانية اعتماد
خلاف قول أبي يوسف حيث قال : ولو ولدت الهبة ولدا كان للواهب أن يرجع في الام في الحال .
وقال أبو يوسف : لا يرجع حتى يستغني الولد عنها ثم يرجع في الام دون الولد ا ه . قوله : ( قال في
السراج لا ، وقال الزيلعي نعم ) تقدم التوفيق من أن الحبل عيب في الآدمية لا في البهيمة ، وتقدم عن
الهندية من أن الجواري تختلف ، فمنهن من تسمن به ويحسن لونها فيكون زيادة تمنع الرجوع ، ومنهن
بالعكس فيكون نقصانا لا يمنع الرجوع ا ه . ويؤيد هذا التوفيق ما قدمناه أيضا ، من أن الحبل إن زاد
خيرا منع الرجوع ، وإن نقص لا ، فإذا كانت الموهوبة أمة وحبلت عند الموهوب له ونقصت بذلك كان
للواهب الرجوع ولا يتبعها حملها ، بل إذا ولدت بعد الرجوع يسترده الموهوب له لكونه حدث على
ملكه ، كما قالوا فيما لو بنى في الدار الموهوبة بناء منقصا كبناء تنور في بيت السكنى ، فإنه لا يمنع
الرجوع كما في الخانية وللموهوب له أخذه ، فقد سقط ما قيل إن ما ذكره الشارح لا يوافق القولين ،
فافهم . ثم لا يخفى أن هذا في الحبل العارض . أما لو وهبها حبلى ورجع بها كذلك صح ، وليس
الكلام فيه خلافا لما فهمه الحموي . وبقي ما لو كان الحبل من الموهوب له فقد قدمنا عن الشيخ أبي
السعود بحثا بأنه مانع من الرجوع . قوله : ( مريض ) قال في المحيط : يجب أن يعلم أن هبة المريض هبة
عقد وليست بوصية ، واعتبارها من الثلث ما كان ، لأنها وصية ، ولكن لان حق الورثة يتعلق
بالمريض ، وقد تبرع بالهبة فيلزم تبرعه بقدر ما جعل الشرع له وهو الثلث ، وإذا كان هذا التصرف هبة
عقد اشترط له سائر شرائط الهبة ، ومن جملتها قبض الموهوب قبل موت الواهب ا ه . قوله : ( وقد
وطئت ) أطلق في وطئها فعم ما لو كان الواطئ الموهوب له أو غيره . قوله : ( ردها مع عقرها ) لتعلق
حق الغرماء فيها إذ الدين يتعلق بذمة المديون ، فإذا مرض مرض الموت تعلق بتركته ، وكانت هبته
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 614
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦١٤