وفي السراجية : إذا وهب أرضا فبنى الموهوب له فيها بناء بطل الرجوع ، ولو زال البناء عاد في
حق الرجوع انتهى .
وفي المنهاج : رجل وهب لرجل أرضا بيضاء أنبت في ناحية منها نخلا أو بنى بيتا أو دكانا أو
داربا : يعني معلفا للدواب كان ذلك زيادة فيها وليس له أن يرجع في شئ منها ا ه . وفيها : أما إذا لم
يعد زيادة أصلا كبناء تنور الخبز في غير محله فإنه لا يمنع الرجوع . ا ه . معزيا للزيلعي . قوله : ( إلا )
راجع لقوله : إن عدا زيادة فهو مفهومه ، وقوله : ولو عدا في قطعة مفهوم قوله في كل الأرض .
وفي الهندية عن الكافي : إن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت الموهوب له في ناحية منها نخلا أو بنى
بناء أو دكانا وكان ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع في شئ منها ، فإن كان لا يعد زيادة أو يعد
نقصانا فإنه لا يمنع الرجوع ، حتى لو بنى دكانا صغيرا بحيث لا يعد زيادة أصلا فلا عبرة به ، وإن
كان الأرض عظيمة لا يعد ذلك زيادة في الكل ، إنما يعد زيادة في تلك القطعة فله أن يرجع في
غيرها . ا ه . قوله : ( وسمن ) قيده في الحواشي اليعقوبية بالمعتدل ، وهو حسن .
قال المصنف في منحه : وكذا إذا غيره عن حاله بأن كان حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه أو سويقا
فلته بسمن أو كان لبنا فاتخذه جبنا أو سمنا . ا ه .
قال محشيه الخير الرملي : وفي الولوالجية : رجل وهب سويقا فلته بالماء يرجع الواهب لأنه بقي
الاسم وهذا نقصان ، كما وهب لرجل حنطة فلتها بالماء فرق بين هذا وبين ما إذا وهب ترابا فلته
بالماء حيث لا يرجع ، والفرق أن هاهنا اسم التراب لم يبق فلم يبق الموهوب . ا ه .
أقول : وكذا لو وهب عنبا فصيره زبيبا لعدم بقاء الاسم . تأمل ا ه . قوله : ( وخياطة ) أما إذا
قطعه فلا يمتنع الرجوع ، ولو قطعه نصفين فخاط نصفه وبقي النصف الآخر له الرجوع في الآخر .
قوله : ( وصبغ ) ولو بأسود لأنه ربما ينفق على السواد أكثر مما ينفق على صبغ أخر . قاضيخان .
أقول : ولون الأسود في زماننا من أحسن الألوان ويزداد به قيمة عن غيره من الألوان ، وما نقل
عن الامام أنه مما ينقص الثمن فهو اختلاف زمان . قوله : ( وقصر ثوب ) لزيادة قيمة الموهوب بها . قال
في الهندية ولو وهب كرباسا فقصره الموهوب له لا يرجع لأنه زيادة متصلة وصفة متقومة ، ولو
غسله يرجع . كذا في محيط السرخسي . وإن فتله لا يرجع إذا كان يزيد بذلك في الثمن . كذا في
الوجيز للكردري . قوله : ( وكبر صغير ) قد علمت أن فيه خلافا ، لكن مشى قاضيخان على عدم
الرجوع ولم يتعرض للقول الآخر .
وعبارته : رجل وهب عبدا صغيرا فشب وصار رجلا طويلا لا يرجع الواهب فيه ، لان الزيادة
في البدن تمنع الرجوع وإن كانت تنقص القيمة ا ه . وعلله أيضا في الاختيار بأنه زاد في بدنه ثم
انتقص بوجه آخر فلا يرجع . قوله : ( ومداواته ) أي من مرض كان عند الواهب . أما إذا مرض عند
الموهوب له فداؤه لا يمنع الرجوع . هندية عن البحر . وكأنه أراد بالمداواة حصول أثرها وهو البرء ، أما
بدونه فلم تحصل الزيادة والبرء بدون المداواة زيادة ، تأمل . قوله : ( وعفو جناية ) أي صدرت من العبد
كما إذا كان العبد حلال الدم فعفا الولي عنه ، وهو في يد الموهوب له لا يرجع ، وإن كانت الجناية
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 611
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦١١