خطأ ففداه الموهوب له لا يمنع من الرجوع ولا يسترد منه الفداء كما في الزيلعي . ولو جنى العبد على
الموهوب له فللواهب الرجوع والجناية باطلة . هندية عن محيط السرخسي . قوله : ( وتعليم قرآن أو كتابة
الخ ) أو كانت أعجمية فعلمها أو شيئا من الحروف لا يرجع لحدوث الزيادة في العين كما في
البحر ، ومثله في الهندية عن المضمرات بزيادة هو المختار .
قال في التتارخانية معزيا لواقعات الناطفي : رجل وهب لرجل جارية فعلمها القرآن أو الكتابة أو
المشط ليس له أن يرجع هو المختار . ا ه : أي وإن كانت هذه الزيادة معنوية ، لكن في الزيلعي والعيني ما
يخالفه فليراجع ، وما ذكر في منية المفتي نقلا عن السراجية أن الاسلام والتعليم ليس بزيادة مانعة عن
الرجوع فمحمول على مروي عن محمد ، وإلا فيكون مخالفا لما في المعتبرات . قوله : ( بإعرابه ) أي بيان
إعرابه من رفع ونصب وخفض وجزم ، هذا إذا كان على الصواب ، أما لو كان خطأ فهو تنقيض فلا يمنع
الرجوع وإنما امتنع الرجوع في هذه المسائل لحدوث الزيادة في العين عند أبي يوسف . قال الحموي :
وهو المختار . وعن محمد وزفر : لا يمنع الرجوع ، لأن هذه ليست زيادة في العين فأشبهت الزيادة في
السعر ، وروي الخلاف بالعكس كما في الزيلعي ، وعن أبي حنيفة روايتان كما في الشرنبلالية . قوله :
( وحمل تمر من بغداد إلى بلخ مثلا ) فإن فيه زيادة القيمة بالنقل من مكان إلى مكان . بحر .
قال في الهندية معزيا إلى التبيين : ولو نقله من مكان إلى مكان حتى ازدادت قيمته واحتاج إلى
مؤنة النقل ذكر في المنتقى أنه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ينقطع الرجوع . ا ه . وفي ط :
وانظر حكم ما إذا لم تزد وقد علم أن محل كون زيادة السعر لا تمنع الرجوع إذا لم ينقل الهبة . قال
الزيلعي : ولو نقله من مكان إلى مكان حتى ازدادت قيمته واحتاج فيه إلى مؤنة النقل ذكر في المنتقى أن
عندهما ينقطع الرجوع ، وعند أبي يوسف لا ، لان الزيادة لم تحصل في العين فصار كزيادة السعر .
ولهما أن الرجوع يتضمن إبطال حق الموهوب له في الكراء ومؤنة النقل ، بخلاف نفقة العبد ، لأنها
ببدل وهو المنفعة والمؤنة بلا بدل ا ه .
وفي شرح السير الكبير للسرخسي : أنه لو كانت الهبة في دار الحرب فأخرجها الموهوب له إلى
موضع يقدر فيه على حملها لم يكن للواهب الرجوع لأنه حدث فيها زيادة بصنع الموهوب له ، فإنها
كانت مشرفة على الهلاك في مضيعة وقد أحياها بالاخراج من ذلك الموضع انتهى . لكنه ذكر ذلك في
صورة ما إذا ألقى شيئا وقال حين ألقاه من أخذه فهو له ذكره في التاسع والتسعين . قوله : ( ونحوها )
أي المذكورات . وذكر في المنح مسائل من هذا الباب ، منها : ما لو وهب له حلقة فركب فيها فصا إن
كان لا يمكن نزعه إلا بضرر لا يرجع ، وإن أمكن نزعه بلا ضرر يرجع ا ه . والتطيين والتجصيص
وتحديد السكين ونحوها زيادة تمنع الرجوع كما في الدر المنتقى . قوله : ( وفي البزازية والحبل إن زاد
خيرا منع وإن نقص لا هذه الجملة موجودة في بعض النسخ دون بعض ، وما في البزازية جزم به
في الخلاصة ، وقدمنا الكلام عليه عن الهندية لمناسبة ما إذا وهب حاملا ، قال فيها : وإن وهب جارية
حاملا فرجع قبل الوضع إن كان رجوعه قبل أن تمضي مدة يعلم فيها زيادة الحمل جاز ، فلا ا ه .
قوله : ( ففي المتولدة ككبر ) بأن قال الموهوب له وهبتها لي وهي صغيرة فكبرت عندي وقال الواهب
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 612
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦١٢