خطأ ففداه الموهوب له لا يمنع الرجوع ، ولا يسترد الفداء كذا في التبيين ، وإن رجع قبل أن يفديه
فالجناية على العبد يدفعه الواهب بها أو يفديه . كذا في المبسوط . ولو قطعت يده وأخذ الموهوب له
أرشه كان للواهب أن يرجع ولا يأخذ الأرش . كذا في البحر . ا ه . وقيد بالزيادة لان النقصان كالحبل
وقطع الثوب ، سواء كان بفعل الموهوب له أو لا غير مانع .
وفي الهندية عن المبسوط : وإذا أراد الواهب الرجوع وهي حبلى ، فإن كانت قد ازدادت خيرا
فليس له أن يرجع فيها ، وإن كانت قد ازدادت شرا فله أن يرجع فيها ، والجواري في هذا تختلف منهن
إذا حبلت سمنت وحسن لونها فكان ذلك زيادة في عينها فيمتنع الرجوع ، ومنهن إذا حبلت اصفر
لونها ودق ساقها فيكون ذلك نقصا فيها لا يمنع الواهب من الرجوع . ا ه . وينبغي حمل هذا على ما إذا
كان الحبل من غير السيد : أي الموهوب له ، أما إذا كان منه فلا رجوع ، لأنها ثبت لها منه بالحمل
وصف لا يمكن زواله وهو أنها تأهلت لكونها أم ولده كما إذا ولدت منه بالفعل كما ذكره أبو السعود
عن شيخه وأقره الحموي ، وذكره بعض المتأخرين تفقها ، وقد ذكروا أن الموهوب له إذا أدبر العبد
الموهوب انقطع الرجوع ، لكن قال في السراج الوهاج ، ولو وهب له جارية فحبلت في يد الموهوب
له فأراد الرجوع فيها قبل انفصال الولد لم يكن له ذلك ، لأنها متصلة بزيادة لم تكن موهوبة ، لان
الولد يحدث جزءا فجزءا فلا يصل إلى الرجوع فيما وهب إلا بالرجوع فيما لم يهب كالزيادة المتصلة . ا ه .
وقد ذكر الزيلعي أن الحبل لو لم تزد به فللواهب الرجوع فيها لأنه نقصان . ا ه . فتأمل ما بينهما .
قلت : وذكر في النهر في باب خيار العيب : أن الحبل عيب في بنات آدم لا في البهائم . ا ه .
فتأمل . قوله : ( الموجبة لزيادة القيمة ) بالرفع صفة لزيادة أما إذا كانت الزيادة في العين لا توجب الزيادة
في القيمة ، أما المنقصة التي توجب نقصا في السعر كطول فاحش تنقص به القيمة وكبر طحال فإنه لا
ينقطع به حق الرجوع كما في محيط السرخسي .
أقول : وينبغي أن يكون السمن المفرط كالطول الفاحش ، فإنه ينقص القيمة أيضا ، فلا ينقطع به
حق الرجوع فتأمل .
قال في البحر : وخرج الزيادة في العين فقط كطول الغلام ، وفداء الموهوب له لو كان الموهوب
جنى خطأ . ا ه . وتمامه فيه . لكن سيأتي قريبا عن قاضيخان ما ينافيه . قوله : ( المتصلة ) قيد بها لان
المنفصلة غير مانعة من الرجوع في الأصل والزيادة للموهوب له ، بخلاف الرد بالعيب حيث يمتنع
بزيادة الولد كما يأتي . قوله : ( وإن زالت قبل الرجوع كأن شب ثم شاخ ) فيه أنه من قبيل زوال المانع
كما قاله الأسبيجابي ولهذا سموها موانع . وعبارة القهستاني : مانع الزيادة إذا ارتفع كما إذا بنى ثم هدم
عاد حق الرجوع كما في المحيط وغيره ، ومن الظن أنه ينافيه ما في النهاية أن حين زاد لا يعود حق
الرجوع بعده ، لأنه قال ذلك فيما إذا زاد وانتقص جميعا كما صرح به نفسه . ا ه .
قلت في التتارخانية : ولو كانت الزيادة بناء فانهدم يعود حق الرجوع ، والمانع من الرجوع
الزيادة الباقية في العين كما ذكر شمس الأئمة السرخسي . ا ه . وعبارة الشارح جملة شرطية سقط جوابها
من قلمه سهوا ، والمسألة في شرح المجمع لابن ملك . ولو منع القاضي الرجوع لثبوت الزيادة ثم
زالت عاد للواهب حق الرجوع كما في المحيط . ونقله في الدرر .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 609
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٦٠٩