في دار أو قفيزا من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض والكيل وفعل صح استحسانا ،
ويجعل كأنه وهبه بعد الحصاد والجذاذ ونحوهما . ا ه . لعل وجه الاستحسان : أن الحصاد ونحوه لا يقبل
التفاوت فلا يؤدي إلى النزاع هذا فيكون كطعام في جرابه ، إلا أنه لما كان اتصال كل منها بملك
الواهب خلقة عد من قبيل المشاع ، فتأمل . قوله : ( ولو فصله وسلمه جاز ) إنما جاز في اللبن وإن كان
في وجوده شك ، لأنه قد يكون ريحا أو دما لترجح جانب الوجود بالتصرف فيه ، فإنه بانفصاله تيقن
وجوده ، بخلاف هبة الحمل فإنه لا يصح ، ولو سلمه بعد الولادة لعدم إمكان التصرف وقت الهبة .
قوله : ( ظاهر الدرر نعم ) فإنه قال : وكذا يجوز هبة البناء دون العرصة إذا أذن له : أي للموهب له
الواهب في نقضه وهبة أرض فيها زرع دونه : أي دون الزرع ونخل فيها ثمر دونه : أي دون الثمر إذا
أمره : أي الواهب الموهوب له بالحصاد في الزرع والجذاذ في الثمر لزوال اشتغال الموهوب بملك
الواهب انتهى بتصرف . وأفاد عزمي زاده أنه صحيح في الأول دون الأخيرين ، فإنه لا يصح فيهما
مطلقا لأنه متصل به اتصال خلقة ، فكان بمنزلة المشاع الذي يحتمل القسمة ، فلا تتم بدون الافراز
والحيازة . نعم الحكم صحيح في عكسهما وهو هبة زرع بدون أرضه وهبة ثمر بدون شجرة ، فإنه
يصح استحسانا إن أمره بالحصاد والجذاذ وفعله انتهى وعلى كل فما ذكره الشارح صحيح ، وبحث
عزمي زاده في التمثيل ط .
أقول : ويحتمل أن الشارح فهم من قول الدرر حتى إذا فصلت هذه الأشياء عن ملك الواهب
وسلمت صح هبتها كما في المشاع ما إذا فصلها الواهب أو الموهوب له بإذنه .
وقال الخير الرملي في حاشيته على المنح : قوله ولو فصله وسلمه أي الواهب ، فلو فصله
الموهوب له بغير إذن الواهب لا يملكه إلا بعقد جديد . ا ه . فقوله بغير إذن الواهب : إنه لو كان بإذنه
كان كفصله بنفسه ، ويحتمل أنه أخذه الشارح من العبارة التي ذكرناها أولا عن الطحطاوي ، وكأن
الشارح رأى أنه لا فرق بينهما وإن كانت العلة التي ذكرها في الدرر لا تجري هنا ، لأنه علل بأن المانع
الاشتغال بملك الواهب ، فإذا أذن بالجذاذ والحصاد وفعل الموهوب له ذلك زال المانع فجازت الهبة ،
وهنا يقال : المانع هو شبه الشيوع ، فإذا زال بإذن المالك زال المانع ، والله أعلم .
قال في الخانية : ولو وهب زرعا بدون الأرض أو ثمرا بدون النخل وأمره بالحصاد والجذاذ ففعل
الموهوب له ذلك جاز ، لان قبضه بالاذن يصح في المجلس وبعده . ا ه . ومثله في الحامدية عن جامع
الفتاوى ، وهو نظير ما فهمه الشارح أولا . قوله : ( حيث لا يصح أصلا ) أي سواء أفرزها وسلمها أو
لا . درر . قوله : ( لأنه معدوم ) قال في الدرر : لأنه في حكم المعدوم وسره أن الحنطة استحالت
وصارت دقيقا وكذا غيرها ، وبعد الاستحالة هو عين أخرى على ما عرف في الغصب . ا ه . وأما الوصية
فتجوز بهذه الأشياء لأنها تجوز بالمعدوم كما ذكره العيني . قوله : ( فلا يملك إلا بعقد جديد ) لأنه بعد
الاستحالة عين أخرى بخلاف المشاع ، لأنه محل للملك إلا أنه لا يمكن تسليمه ، فإذا زال المانع جاز .
درر ومنح . قوله : ( وملك بالقبول ) إنما اشترط القبول نصا لأنه إذا لم يوجد كذلك يقع الملك في الهبة
بغير رضاه لأنه لا حاجة إلى القبض ، ولا يجوز أن يقع الملك للموهوب له بغير رضاه لما فيه من توهم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 591
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٩١