العمل ، وإن صرح بأن المفتى به خلافه ، ولا سيما أنه يكون ملكا خبيثا كما يأتي ويكون مضمونا كما
علمته فلا يجدي نفعا للموهوب فاغتنمه . وإنما أكثرت النقل في مثل هذه لكثرة وقوعها وعدم تنبه
أكثر الناس للزوم الضمان على قول المخالف ، ورجاء لدعوة نافعة في الغيب . قوله : ( بالقبض ) لكن
ملكا خبيثا . وبه يفتى . قهستاني : أي وهو مضمون كما علمت آنفا ، فتنبه . قوله : ( وبه يفتى ) قال في
الهندية : هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تجوز ، سواء كانت من شريك أو من غير شريك ، ولو
قبضها هل يفيد الملك ذكر حسام الدين رحمه الله تعالى في كتاب الواقعات : أن المختار أنه لا يفيد
الملك ، وذكر في موضع آخر أنه يفيد الملك ملكا فاسدا ، وبه يفتى . كذا في السراجية ا ه . قوله :
( ومثله في البزازية ) عبارتها : وهل يثبت الملك بالقبض ؟ قال الناطفي عند الامام : لا يفيد الملك . وفي
بعض الفتاوى : يثبت فيها فاسدا ، وبه يفتى . ونص في الأصل : أنه لو وهب نصف داره من آخر ،
وسلمها إليه فباعها الموهوب له لم يجز وأنه لا يملك ، حيث أبطل البيع بعد القبض ، ونص في الفتاوى
أنه هو المختار . ا ه .
ورأيت بخط بعض الأفاضل على هامش المنح بعد نقله ذلك ، وأنت تراه عزا رواية إفادة الملك
بالقبض والافتاء بها إلى بعض الفتاوى ، فلا تعارض رواية الأصل ، ولذا اختارها قاضيخان . وقوله
لفظ الفتوى الخ قد يقال يمنع عمومه لا سيما مثل هذه الصيغة في مثل سياق البزازي ، فإذا تأملته
تقضي برجحان ما دل عليه الأصل ا ه . قوله : ( على خلاف ما صححه في العمادية ) أي عن العدة
بلفظ هو المختار . قوله : ( لكن لفظ الفتوى ) استدراك على ما يستفاد من قوله ما صححه في العمادية
من أن القولين ، سواء وحيث كان لفظ الفتوى آكد ، فيكون العمل على ما في الفصول والبزازية لأنه
قال : وبه يفتى ، وهو آكد من الصحيح الذي في العمادية ، فحينئذ يمتنع الرجوع بعد بيعه لتعلق حق
المشتري به كما تقدم نظيره في البيع الفاسد . قوله : ( مع بقية أحكام المشاع ) من بيعه فإنه جائز فيما
يقسم ، وما لا يقسم ومن إجارته ، ومن إعارته وغير ذلك كما قدمناه قريبا . قوله : ( قال في الدرر
نعم ) عبارتها : قال بعض المشايخ : كانت المسألة واقعة الفتوى وفرقت بين الهبة الصحيحة والفاسدة ،
وأفتيت : أي في الفاسدة بالرجوع ، وقال الامام الاسروشني والامام عماد الدين : هذا الجواب
مستقيم ، أما على قول من لا يرى الملك بالقبض في الهبة الفاسدة فظاهر ، وما على قول من يرى
الملك فلان المقبوض في حكم الهبة الفاسدة مضمون على ما تقرر ، فإذا كان مضمونا بالقيمة بعد
الهلاك كان مستحق الرد قبل الهلاك ، فيملك الرجوع والاسترداد انتهى . قوله : ( وتعقبه في
الشرنبلالية ) حيث قال : قوله وأما على قول من يرى الملك فلان المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون
الخ هذا غير ظاهر ، لان قوله فلان المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون لا يكون متجها إلا على
القول بعدم الملك ، وإلا فكيف يكون مالكا وضامنا ؟ انتهى . ونظر فيه الشيخ شاهين بأن المقبوض في
البيع الفاسد مملوك بالقبض مضمون بقيمته فلا يبعد كون الشخص مالكا وضامنا ، فكان الجواب
مستقيما ، وكان القول بالضمان متجها ، حتى على قول من قال يملك الموهوب فاسدا ا ه . ذكره أبو
السعود ، وفيه : أن هذا قياس مع الفارق ، فإن المبيع فاسدا مقبوض في عقد معاوضة ، فلا بد من
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 588
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٨٨