تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
النهاية والكرماني جعله على الطارئ . قال القهستاني : فلعل في المسألة روايتين ، وبه تعلم أن صدر الشريعة وابن الكمال لهما سلف فيما ذهبا إليه . والحاصل : أن صدر الشريعة جعل المفسد هو الشيوع المقارن ، لان الشيوع الطارئ كما إذا وهب ، ثم رجع بالبعض الشائع واستحق البعض الشائع . ورد عليه صاحب الدرر والمصنف حيث قال في الدرر : أقول : عدة صور الاستحقاق من أمثلة الشيوع الطارئ غير صحيح ، والصحيح ما ذكر في الفصولين والكافي ، وعبارة الفصولين أن الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة بالاتفاق ، وهو أن يرجع ببعض الهبة شائعا ، أما الاستحقاق فيفسد الكل لأنه مقارن لا طارئ . كذا ذكره شيخ الاسلام أبو بكر في المحيط ا ه‍ . قوله : ( كمشاع ) قال في شرح الدرر : هذه نظائر المشاع لا أمثلته فلا شيوع في شئ منها لكنها في حكم المشاع حتى إذا فصلت وسلمت صح . قال الخير الرملي : أقول لا يذهب عنك أنه لا يلزم أن يأخذ حكمه في كل شئ ، وإلا لزم أن لا تجوز هبة النخل من صاحب الأرض وكذا عكسه ، والظاهر خلافه ، والفرق بينهما أنه ما من جزء من المشاع وإن دق إلا وللشريك فيه ملك فلا تصح هبته ، ولو من الشريك لان القبض الكامل لا يتصور ، وأما نحو النخل في الأرض والثمر في النخل والزرع في الأرض لو كان كل واحد منها لشخص فوهب صاحب النخل نخله كله لصاحب الأرض أو عكسه ، فإن الهبة تصح لان ملك كل منهما متميز عن الآخر فيصح قبضه بتمامه ، ولم أر من صرح به ، لكن يؤخذ الحكم من كلامهم ، وقد صرحوا بأن المانع إنما يعتبر وقت القبض ، لا وقت العقد . هذا ، وقد قدم عن الصيرفية : لو وهب نصيبه من الدار لشريكه أو من شئ يحتمل القسمة فإنه يجوز إجماعا . وفي فتاوى الزاهد العتابي : لو وهب النصف من شريكه من دار لم يجز ، وقيل : يجوز هو المختار وراجعت الصيرفية فرأيته قال : وفي فتاوى زين : لو وهب النصف من شريكه الخ ، فإذا كان هذا في المشاع فما بالك في المتصل الممكن فصله ، ولا أدري ما يمنع من ذلك ، ولكن النقل إذا وجد لا يسعنا معه إلا التسليم . ا ه‍ . أقول : ومثال مشاع يقبل القسمة كنصف دار كبيرة وربع صبرة معينة ونحوهما مما سبق من الأمثلة ، وإنما أورد النظائر لاهتمام الإفادة ، وللتنبيه على أن الحكم فيها بالطريق الأولى كما هو حال التشبيه ظاهرا ، غايته التساوي ، فيكون من قبيل تشبيه أحد المتساويين في الحكم بالآخر ، والأول هو الظاهر . قال في العمادية : إن هبة اللبن في الضرع في رواية لا تجوز ، وفي رواية : تجوز إذا سلطه على الحلب انتهى . وفي التتارخانية : وهبة اللبن في الضرع لا تجوز في إحدى الروايتين من كتاب الهبة ، وإن سلط على الحلب هو الصحيح ا ه‍ . لعل صحة عدم الجواز لان الحلب يقبل التفاوت فيؤدي إلى النزاع على أن القبض لم يوجد إذ اللبن في الضرع عند الهبة ، وهو متصل بملك الواهب . هذا وقال في الكافي : ولو وهب زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو حلية في سيف أو بناء
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 590 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات