النهاية والكرماني جعله على الطارئ . قال القهستاني : فلعل في المسألة روايتين ، وبه تعلم أن صدر
الشريعة وابن الكمال لهما سلف فيما ذهبا إليه .
والحاصل : أن صدر الشريعة جعل المفسد هو الشيوع المقارن ، لان الشيوع الطارئ كما إذا
وهب ، ثم رجع بالبعض الشائع واستحق البعض الشائع .
ورد عليه صاحب الدرر والمصنف حيث قال في الدرر : أقول : عدة صور الاستحقاق من
أمثلة الشيوع الطارئ غير صحيح ، والصحيح ما ذكر في الفصولين والكافي ، وعبارة الفصولين أن
الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة بالاتفاق ، وهو أن يرجع ببعض الهبة شائعا ، أما الاستحقاق فيفسد
الكل لأنه مقارن لا طارئ . كذا ذكره شيخ الاسلام أبو بكر في المحيط ا ه . قوله : ( كمشاع ) قال في
شرح الدرر : هذه نظائر المشاع لا أمثلته فلا شيوع في شئ منها لكنها في حكم المشاع حتى إذا
فصلت وسلمت صح .
قال الخير الرملي : أقول لا يذهب عنك أنه لا يلزم أن يأخذ حكمه في كل شئ ، وإلا لزم أن
لا تجوز هبة النخل من صاحب الأرض وكذا عكسه ، والظاهر خلافه ، والفرق بينهما أنه ما من جزء
من المشاع وإن دق إلا وللشريك فيه ملك فلا تصح هبته ، ولو من الشريك لان القبض الكامل لا
يتصور ، وأما نحو النخل في الأرض والثمر في النخل والزرع في الأرض لو كان كل واحد منها
لشخص فوهب صاحب النخل نخله كله لصاحب الأرض أو عكسه ، فإن الهبة تصح لان ملك كل
منهما متميز عن الآخر فيصح قبضه بتمامه ، ولم أر من صرح به ، لكن يؤخذ الحكم من كلامهم ، وقد
صرحوا بأن المانع إنما يعتبر وقت القبض ، لا وقت العقد . هذا ، وقد قدم عن الصيرفية : لو وهب
نصيبه من الدار لشريكه أو من شئ يحتمل القسمة فإنه يجوز إجماعا .
وفي فتاوى الزاهد العتابي : لو وهب النصف من شريكه من دار لم يجز ، وقيل : يجوز هو المختار
وراجعت الصيرفية فرأيته قال : وفي فتاوى زين : لو وهب النصف من شريكه الخ ، فإذا كان هذا في
المشاع فما بالك في المتصل الممكن فصله ، ولا أدري ما يمنع من ذلك ، ولكن النقل إذا وجد لا يسعنا
معه إلا التسليم . ا ه .
أقول : ومثال مشاع يقبل القسمة كنصف دار كبيرة وربع صبرة معينة ونحوهما مما سبق من
الأمثلة ، وإنما أورد النظائر لاهتمام الإفادة ، وللتنبيه على أن الحكم فيها بالطريق الأولى كما هو حال
التشبيه ظاهرا ، غايته التساوي ، فيكون من قبيل تشبيه أحد المتساويين في الحكم بالآخر ، والأول هو
الظاهر .
قال في العمادية : إن هبة اللبن في الضرع في رواية لا تجوز ، وفي رواية : تجوز إذا سلطه على
الحلب انتهى .
وفي التتارخانية : وهبة اللبن في الضرع لا تجوز في إحدى الروايتين من كتاب الهبة ، وإن سلط
على الحلب هو الصحيح ا ه . لعل صحة عدم الجواز لان الحلب يقبل التفاوت فيؤدي إلى النزاع على أن
القبض لم يوجد إذ اللبن في الضرع عند الهبة ، وهو متصل بملك الواهب .
هذا وقال في الكافي : ولو وهب زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو حلية في سيف أو بناء
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 590
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٩٠