تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
العوض وقد ألغينا الثمن لعدم الصحة . وأوجبنا القيمة عوضا وإلا لزم أخذ ما عقد للمعاوضة بلا عوض . أما المقبوض في الهبة الفاسدة فهو مقبوض بغير عوض أصلا ، وقد قال القائل بالملك فيها ، والملك في الموهوب بلا عوض . أما لو نظرنا إلى كونه ملكا خبيثا ، كما قال المؤلف في شرح الملتقى وقيل يملكه بالقبض لكنه ملك خبيث ، وبه يفتى . قهستاني عن المضمرات ، يكون موجبه التصدق بقيمته هالكا كما قيل به في نظائره ، فليتأمل . ويتفرع على القول بثبوت الملك بالقبض في الهبة الفاسدة ما في البحر عن الاسعاف من أنه إذا وقف الأرض التي وهبت له هبة فاسدة صح وعليه قيمتها انتهى . وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ شاهين تبعا للإمامين الاسروشني والعمادي . وفي أبي السعود عن القهستاني : وكما لا يمنع الرجوع في الهبة الفاسدة القرابة فكذا غيرها من الموانع انتهى . ويؤيد ذلك أيضا ما قدمناه عن الخيرية ونور العين فلا تنسه . قوله : ( من تمام القبض ) أي كون القبض تاما . قوله : ( لا طارئ ) بالهمز ، لأنه حدث بعد وجود القبض وتمام الهبة فلا يؤثر شيئا . أقول : ومنه لو وهب دارا في مرضه وليس له سواها ثم مات ولم تجز الورثة الهبة بقيت الهبة في ثلثها ، وتبطل في الثلثين كما صرح به في الخانية . قوله : كأن يرجع في بعضها شائعا فإنه لا يفسدها اتفاقا ، ونظيره ما قالوا : إن الردة لا تبطل التيمم ، لان الاسلام شرط لوجود النية التي هي شرط لصحة التيمم ، فإذا صح التيمم بوجود شرطه ، وهو النية من المسلم ، ثم طرأ عليه الكفر بعد ذلك والعياذ بالله تعالى لم يبطل تيممه ، لأنه قد تم بوجود شرطه . وكذلك هنا الشائع لا تصح هبته لفقد شرطه ، وهو القبض الكامل ، فإذا ب غير الشائع وتمت الهبة بقبضه الكامل ، ثم طرأ عليه الشيوع بعد استيفاء شرطه ، ولم يبق إلا مجرد الملك للموهوب في الهبة والشيوع لا ينافي الملك كما أن الكفر لا ينافي رفع الحدث ، فكما أن التيمم لا يبطل بالردة كذلك الهبة لا تبطل بطرو الشيوع بعد تمامها . قوله : ( حتى لو وهب الخ ) وهذا بخلاف ما إذا وهب دارا بمتاعها وسلمها فاستحق المتاع صحت في الدار ، إذ بالاستحقاق ظهر أن يده في المتاع كانت يد غصب ، وقد تقدم أن الهبة المشغولة بملك الغير تصح ، بخلاف المشغولة بملك الواهب وإنما بطلت الهبة في مسألتنا وخالفت مسألة الدار والمتاع لان الزرع مع الأرض بحكم الاتصال كشئ واحد ، فإذا استحق أحدهما صار كأنه استحق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة ، فتبطل الهبة في الباقي . كذا في الكافي . درر . ويدل لهذا التعليل قول المؤلف الآتي كمشاع قال في الخانية : والزرع لا يشبه المتاع . قوله : ( لاستحقاق البعض الشائع ) أي حكما كما علمت . قوله : ( إذا ظهر بالبينة الخ ) انظر ما لو ثبت الاستحقاق بإقرار الواهب ، والظاهر أنه لغو ، لأنه أقر بملك الغير وما لو أقر به الموهوب له ، والظاهر أنه يعامل بإقراره ، فيثبت الزرع لمستحقه وهل تبطل الهبة يحرر ط . قوله : ( فيكون مقارنا لها لا طارئا ) هذا الذي في الظهيرية والذي في دعوى