تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
فلم يكن للتقييد ، وأما هبة الدين ممن عليه فمجاز عن الاسقاط كما سبق ، فالتعريف المذكور بالنسبة للحقيقة ، وكذا لا يرد على التعريف الوصية لان المتبادر من تعريفها بأنها تمليك العين أي حالا . على أن الكرماني ذكر أنها هبة معلقة بالموت . ثم رأيت في القهستاني ما يفيد كون العارية من أفراد الهبة حيث قال بعد أن عرف الهبة بأنها تمليك العين ما نصه : ويخرج عنه الإجارة والعارية والمهايأة ، لكن في النظم أن الهبة لعموم التمليك ، حتى لو قال وهبت لك هذه الدار والثوب لتسكن فيها أو تلبسه شهرا فقبل يصح انتهى . لكن اللائق بالتعريف الذي ذكره المصنف ما قدمناه من الجواب بأن سكنى للتقييد . قوله : ( وفي البحر الخ ) نقله عن الخلاصة ، والذي في الهندية عن فتاوى قاضيخان أنه لا يكون هبة وعليه الاعتماد ، وقدمنا الكلام فيه قريبا . وأقول : قوله جعلته باسمك ليس بصحيح كما مر ، فكيف يكون ما هو أدنى رتبة منه أقرب إلى الصحة ؟ على أن الغرس باسم فلان يقصد به في عرفنا التبرك . وقد يفرق بأن ما مر ليس خطابا لابنه بل لأجنبي ، وما هنا مبني على العرف تأمل . قال في جامع الفتاوى : قطع ثوبا لولده الصغير صار واهبا له بالقطع له مسلما له قبل الخياطة ، ولو كان كبيرا لا تصح الهبة إلا بعد الخياطة والتسليم . وفي البزازية : اتخذ لولده ثيابا ليس له أن يدفعها إلى غيره إلا إذا بين وقت الاتخاذ أنها عارية ، وكذا لو اتخذ لتلميذه ثيابا فأبق التلميذ فأراد أن يدفعها إلى غيره انتهى . لكن فرق في الخانية بين التلميذ والولد الصغير بأن بمجرد اتخاذ الأب لولده الصغير تصير ملكا له ، أما التلميذ وولده الكبير فلا بد من التسليم كما ذكرنا . ثم إن قوله إن بين وقت الاتخاذ الخ يفيد أنه لو سلمها لتلميذه ولم يبين أنها إعارة ليس له دفعها إلى غيره ، ولعل وجهه أنه جعلها في مقابلة خدمته له فلا تكون هبة خالصة فلا يمكنه الرجوع فيها وإلا فما المانع منه . تأمل . قوله : ( وتصح بقبول ) أي ولو فعلا ومنه وهبت جاريتي هذه لأحدكما فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهما تكون له وكان أخذه قبولا كما قدمنا ، وكذا ما ذكره المقدسي : دفع له ثوبين فقال أيما شئت لك والآخر لابنك فلان ، إن بين الذي له قبل التفريق جاز وإلا لا . ا ه‍ . وما في البحر عن المحيط من أنها تدل على أنه لا يشترط في الهبة القبول مشكل انتهى . قلت : يظهر لي أنه أراد بالقبول قولا ، وعليه يحمل كلام غيره أيضا ، وبه يظهر التوفيق بين القولين باشتراط القبول وعدمه ، والله تعالى الموفق ، وتقدم نظيره في العارية ، نعم القبول شرط لو كان الموهوب في يده كما يأتي . قال في التتارخانية : وفي الذخيرة : قال أبو بكر رحمه الله تعالى : إذا قال الرجل لغيره وهبت عبدي هذا منك والعبد حاضر فقبض الموهوب له العبد ولم يقل قبلت جازت الهبة ، كذلك لو كان العبد غائبا فذهب وقبضه ولم يقل قبلت جازت الهبة . قال الفقيه أبو الليث : وبقول أبي بكر نأخذ . وفي التهذيب : ولو قال قبضته قال أبو بكر جازت الهبة من غير قوله قبلت ، ويصير قابضا في قول محمد وقال أبو يوسف : لا يصير قابضا ما لم يقبض انتهى ، وقد سبق عن القهستاني أنه لا يشترط القبول ، فإن من وضع ماله في الطريق ليكون لمن رفعه جاز ، لكن قال المقدسي : وفي الخانية ما يخالف
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 575 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات