الموت وهو شرط فاسد لا تبطل به الهبة بل يبطل الشرط كما في الزيلعي قوله : ( وحملتك على هذه
الدابة ) لان الحمل على الدابة إركاب ، وهو تصرف في منافعها لا في عينها فتكون عارية ، إلا أن يقول
صاحبها أردت الهبة لأنه نوى محتمل كلامه وفيه تشديد عليه ، ومثله أخدمتك هذه الجارية . بحر . ولا
يخفى أن التعيين باسم الإشارة في هذا وما قبله وما بعده تحرزا عن الجهالة إذا كان للمعمر ومن بعده
غيره . قوله : ( ناويا بالحمل الهبة ) لان الحمل يستعمل في الهبة والعارية وإن كان أصله العارية لان
الحمل تصرف في المنفعة ، فإذا نوى الهبة صحت لوجود استعماله في التمليك يقال حمل الأمير فلانا
على دابة إذا ملكه إياها ط . قوله : ( كما مر ) أي في العارية من قوله ومنحتك ثوبي وجاريتي وحملتك
على دابتي . قوله : ( وكسوتك هذا الثوب ) لأنه يراد به التمليك . قال تعالى : * ( أو كسوتهم ) * ( المائدة :
98 ) فإن المراد به تمليك العين لان الكفارة لا تتأدى بالمنافع ، ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا : إذا ملكه لا
إذ أعاره .
وفي الخلاصة : لو دفع إلى رجل ثوبا وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة . ولو دفع إليه دراهم
وقال أنفقها تكون قرضا ا ه . ولو قال متعتك بهذا الثوب أو بهذه الدراهم فهي هبة ، كذا في المحيط
بحر . قوله : ( وداري لك ) مبتدأ وخبر قوله : ( هبة ) نصب على الحال من ضمير الظرف واللام في لك
للتمليك ا ه . درر قوله : ( مشورة ) بتسكين الشين وفتح الواو وبضم الشين وسكون الواو بمعنى
الشورى : وهي استخراج رأي على غالب الظن ا ه . إتقاني . قوله : ( لا تفسير ) لان الفعل لا يصلح
تفسيرا للاسم ، وهذا لا ينافي الهبة بل ينبه على المقصود بمنزلة هذا الطعام لك تأكله كما يأتي قريبا
قوله : ( فقد أشار عليه في ملكه ) كقوله هذا الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه بحر . وقد تقدم
أن العمري كالهبة ، فقوله هنا هبة ليس بقيد ، بل لو قال داري لك عمري تسكنها كان كذلك نص
عليه في الهداية ، ولذا نص عليه الشارح رحمه الله تعالى . قوله : ( لا لو قال هبة سكنى ) أي داري لك
هبة سكنى بنصب هبة على الحال كما تقدم ، وسكنى منصوب على التمييز لما في قوله داري لك من
الابهام : يعني أنها عارية فيهما ، لان السكني محكم في تمليك المنفعة فكان عارية قدم لفظ الهبة أو
أخره ، ولو ذكر بدل سكنى عارية كان عارية بالأولى ، ولو قال هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو
إجارة هبة فهي غير لازمة فيملك كل فسخها بعد القبض ولو سكن وجب الاجر . كذا في البحر عن
المحيط . قوله : ( أخذ بالمتيقن ) برفع أخذ على أنه خبر مبتدأ محذوف كما في بعض النسخ ، وفي النسخة
التي بيدي أخذا بالنصب . قوله : ( إن أنبأ عن تمليك الرقبة ) أي فقط ، وكذا يقال فيما بعد . قوله : (
اعتبر النية ) وعند عدم النية يثبت الأدنى وهو العارية ، وهذه المسألة : أعني داري لك هبة سكنى على
تزد تعريف الهبة بأنها تمليك العين الخ لأنه بالنسبة للهبة المطلقة بأن كانت
غير مقيدة فلهذا كانت لتمليك المنفعة ، بخلاف تسكنها حيث لا ينافي ثبوت الملك في العين لأنه للتنبيه على ما هو المقصود
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 574
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٧٤