تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
الموت وهو شرط فاسد لا تبطل به الهبة بل يبطل الشرط كما في الزيلعي قوله : ( وحملتك على هذه الدابة ) لان الحمل على الدابة إركاب ، وهو تصرف في منافعها لا في عينها فتكون عارية ، إلا أن يقول صاحبها أردت الهبة لأنه نوى محتمل كلامه وفيه تشديد عليه ، ومثله أخدمتك هذه الجارية . بحر . ولا يخفى أن التعيين باسم الإشارة في هذا وما قبله وما بعده تحرزا عن الجهالة إذا كان للمعمر ومن بعده غيره . قوله : ( ناويا بالحمل الهبة ) لان الحمل يستعمل في الهبة والعارية وإن كان أصله العارية لان الحمل تصرف في المنفعة ، فإذا نوى الهبة صحت لوجود استعماله في التمليك يقال حمل الأمير فلانا على دابة إذا ملكه إياها ط . قوله : ( كما مر ) أي في العارية من قوله ومنحتك ثوبي وجاريتي وحملتك على دابتي . قوله : ( وكسوتك هذا الثوب ) لأنه يراد به التمليك . قال تعالى : * ( أو كسوتهم ) * ( المائدة : 98 ) فإن المراد به تمليك العين لان الكفارة لا تتأدى بالمنافع ، ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا : إذا ملكه لا إذ أعاره . وفي الخلاصة : لو دفع إلى رجل ثوبا وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة . ولو دفع إليه دراهم وقال أنفقها تكون قرضا ا ه‍ . ولو قال متعتك بهذا الثوب أو بهذه الدراهم فهي هبة ، كذا في المحيط بحر . قوله : ( وداري لك ) مبتدأ وخبر قوله : ( هبة ) نصب على الحال من ضمير الظرف واللام في لك للتمليك ا ه‍ . درر قوله : ( مشورة ) بتسكين الشين وفتح الواو وبضم الشين وسكون الواو بمعنى الشورى : وهي استخراج رأي على غالب الظن ا ه‍ . إتقاني . قوله : ( لا تفسير ) لان الفعل لا يصلح تفسيرا للاسم ، وهذا لا ينافي الهبة بل ينبه على المقصود بمنزلة هذا الطعام لك تأكله كما يأتي قريبا قوله : ( فقد أشار عليه في ملكه ) كقوله هذا الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه بحر . وقد تقدم أن العمري كالهبة ، فقوله هنا هبة ليس بقيد ، بل لو قال داري لك عمري تسكنها كان كذلك نص عليه في الهداية ، ولذا نص عليه الشارح رحمه الله تعالى . قوله : ( لا لو قال هبة سكنى ) أي داري لك هبة سكنى بنصب هبة على الحال كما تقدم ، وسكنى منصوب على التمييز لما في قوله داري لك من الابهام : يعني أنها عارية فيهما ، لان السكني محكم في تمليك المنفعة فكان عارية قدم لفظ الهبة أو أخره ، ولو ذكر بدل سكنى عارية كان عارية بالأولى ، ولو قال هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي غير لازمة فيملك كل فسخها بعد القبض ولو سكن وجب الاجر . كذا في البحر عن المحيط . قوله : ( أخذ بالمتيقن ) برفع أخذ على أنه خبر مبتدأ محذوف كما في بعض النسخ ، وفي النسخة التي بيدي أخذا بالنصب . قوله : ( إن أنبأ عن تمليك الرقبة ) أي فقط ، وكذا يقال فيما بعد . قوله : ( اعتبر النية ) وعند عدم النية يثبت الأدنى وهو العارية ، وهذه المسألة : أعني داري لك هبة سكنى على تزد تعريف الهبة بأنها تمليك العين الخ لأنه بالنسبة للهبة المطلقة بأن كانت غير مقيدة فلهذا كانت لتمليك المنفعة ، بخلاف تسكنها حيث لا ينافي ثبوت الملك في العين لأنه للتنبيه على ما هو المقصود
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 574 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات