تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
خدعتنا ، وذكر هذه الواقعة في الخانية . ثم قال : وإنما قال لهم ذلك احترازا عن قول أبي حنيفة فإن عنده كسر الملاهي يوجب الضمان وهذا دليل على ما مر من أن هبة المازح جائزة . كذا في فتاوى قاضيخان . والذي مر هو قوله رجل قال لآخر هب لي هذا الشئ مزاحا فقال وهبت وسلم . قال أبو نصر : إنما يجوز ذلك ا ه‍ . فهذه هبة صحيحة وقعت مزاحا ، لان ابن المبارك بزهده وجلالة قدره لا يناسبه هبة الملاهي ، فالظاهر أن ذلك وقع على سبيل المزاح ، وكأنه أخذ الهزل من قولهم خدعتنا لأنهم لو وهبوه قصدا لم يروه خداعا منه وفيه تأمل لان الانسان يسمح بالهبة لمن يحتاج الشئ ولا يسمح به لمن يريد كسره ، فقد رأوه خداعا لهم حيث أوهمهم أنه يستمنح كرمهم وهو يريد إزالة منكرهم ، على أن فعل ابن المبارك لو سلم أنه كان على طريق الهزل ليس بحجة ، بل لا بد له من دليل يستند إليه فليطلب ذلك الدليل . قوله : ( بخلاف أطعمتك أرضي الخ ) مفهوم قوله هذا الطعام . وقدمنا عن الهندية : لو قال منحتك هذه الأرض أو هذه الدار أو هذه الجارية فهو إعارة . ولو قال منحتك هذا الطعام أو هذه الدراهم أو الدنانير وكل ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يكون هبة . قوله : ( فإنه عارية لرقبتها ) بهجر الحقيقة لان الأرض لا تطعم ، فهو كمسألة النخلة فإن اليمين تنعقد على ثمرتها وهنا التمليك ينعقد على منفعتها فيكون عارية . قوله : ( وإطعام لغلتها ) أي التي يزرعها المستعير كما تقدم ما يفيده . قوله : ( أو الإضافة الخ ) معطوف على محذوف مأخوذ من الكلام السابق وهو قوله كوهبت الخ ، فإن الافعال الثلاثة واقعة على الطعام وهو كل ، فكأنه قال بإيجاب بإضافة الكل وهو المشار إليه بقوله كوهبت الخ أو الإضافة إلى ما يعبر به عن الكل . وظاهر عبارة المصنف أنه معطوف على مزاح . والأوضح في التعبير ولو بالإضافة : أي ولو صدر الايجاب بالإضافة الخ . تأمل . قوله : ( وجعلته لك ) معطوف على مدخول الكاف في قوله كوهبت . قوله : ( لان اللام للتمليك ) ولأن الجعل عبارة عن التمليك . قاله قاضيخان . قوله : ( بخلاف جعلته باسمك ) فإنه يحتمل الهبة ويستعمله البياع كثيرا يريد إني خبأته لك البيع ، وكذا هي لك حلال يحتمل أن يكون بالعارية أو الهبة أو البيع ، فلا تثبت الهبة مع الاحتمال إلا بالقرينة ، وهي التي عناها بقوله إلا أن يكون الخ . قال في البحر : قيد بقوله لك لأنه لو قال جعلته باسمك لا يكون هبة ، ولهذا قال في الخلاصة : لو غرس لابنه كرما إن قال جعلته لابني يكون هبة ، ولو باسم ابني لا يكون هبة . ولو قال اغرس باسم ابني فالامر متردد وهو إلى الصحة أقرب . ا ه‍ . قال في المنح : وفي الخانية : قال جعلته لابني فلان يكون هبة لان الجعل عبارة عن التمليك وإن قال اغرسه باسم ابني لا يكون هبة ، وإن قال جعلته باسم ابني يكون هبة ، لان الناس يريدون به التمليك والهبة ا ه‍ . وفيه مخالفة لما في الخلاصة كما لا يخفى . قال الرملي في حاشية المنح : ما في الخانية أقرب لعرف الناس ا ه‍ . ورأيت في الولوالجية ما نصه : رجل له ابن صغير فغرس كرما له فهذا على ثلاثة أوجه : إن قال اغرس هذا الكرم باسم ابني فلان أو قال جعلته لابني فلان هبة لان الجعل إثبات فيكون تمليكا ، وإن قال جعلته باسم ابني فالامر