ما اختاره . قال رجل قال لختنه بالفارسية : أين زمين ترا : أي هذه الأرض لك فذهب وزرعها إن قال
الختن عندما قال هذه المقالة قبلت صارت الأرض له ، فإن لم يقل قبلت لا شئ له ا ه . وما مر ويأتي
من مسألة العبد يخالف هذه المسألة في الجواب فليتأمل .
فرع : في التتارخانية : رجل مات فوهبت له امرأته مهرها جاز ، لان قبول المديون ليس بشرط
ولو وهب الغريم والدين من الوارث صح بلا خلاف .
وقال قاضيخان : رجل له على آخر دين فبلغه أنه مات فقال جعلته في حل أو قال أبرأته ثم ظهر
أنه حي ليس للطالب أن يأخذ منه لأنه وهب له بغير شرط ا ه . قوله : ( لأنه تبرع ) أي وعقود التبرع
يكفي فيها الايجاب وحده بالنظر للموجب . قوله : ( حتى لو حلف ) تقدم الكلام عليه ، وقد أطال
الكلام في ذلك قاضي زاده . قوله : ( بخلاف البيع ) أي إذا حلف أنه يبيع لفلان كذا فباع ولم يقبل فإنه
يحنث ، لان البيع عقد معاوضة لا يتم إلا بالايجاب والقبول ، فما لم يوجد القبول لا يقال إنه باع ،
وهذا تعرض لصاحب الدرر حيث قال وقبول عطف على إيجاب ، فإنها كالبيع لا تصح إلا بالايجاب
والقبول ا ه . وكأنه اقتفى فيه أثر صاحب الكافي والكفاية والتحفة .
وقال الامام خواهر زاده في مبسوطه : ركنها مجرد إيجاب الواهب ، والقبول شرط ثبوت الملك
للموهوب له ، ومال إليه أكثر الشراح وتبعهم الشارح .
وفي البدائع : القبول ليس بركن استحسانا . والقياس أن يكون ركنا وهو قول زفر . وذكر في
المنبع إنما عدل القدوري عن لفظ تنعقد إلى لفظ تصح ، لان الهبة تتم من جانب الواهب لأنه تمليك
من جانب واحد ، وباقي التفصيل في التكملة فراجعه . قوله : ( وتصح بقبض ) قال في المنح : أفاد أنه
لا بد من القبض فيها لثبوت الملك لا للصحة لما في المجتبى : فأما القبض فشرط لثبوت الملك ا ه .
قوله : ( فإنه هنا كالقبول ) فاختص بالمجلس ، وهذا استحسان ، والقياس أنه لا يجوز إلا بإذنه .
وجه الاستحسان أن القبض كالقبول في الهبة ولهذا لا يملك بها قبله ويغني عن القبول ،
والمقصود من الايجاب إثبات الملك فيكون تسليطا على القبض دلالة إذ ملكه لا يتصور إلا به فيتقيد
ذلك بالمجلس كالقبول لأنه بمنزلته ا ه . زيلعي . قوله : وبعده به لان الاذن ثبت نصا ، والثابت نصا
ثابت من كل وجه فيثبت في المجلس وبعد المجلس شلبي . قوله : ( لا يتقيد بالمجلس ) لما ذكر أن الاذن
ثبت نصا الخ .
قال في الهندية : ولا يتم حكم الهبة إلا مقبوضة ، ويستوي فيه الأجنبي والولد إذا كان بالغا .
هكذا في المحيط والقبض الذي يتعلق به تمام الهبة وثبوت حكمها القبض بإذن المالك ، والاذن تارة
يثبت نصا وصريحا ، وتارة يثبت دلالة ، فالصريح أن يقول اقبضه إذا كان الموهوب حاضرا في المجلس
ويقول اذهب ، واقبضه إذا كان غائبا عن المجلس .
ثم إذا كان الموهوب حاضرا وقال له الواهب اقبضه فقبضه في المجلس أو بعد الافتراق عن
المجلس صح قبضه وملكه قياسا واستحسانا .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 576
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٧٦