ويجوز قبضه بعده . ا ه . وفي البحر : وكذا بقوله أذنت للناس جميعا في ثمر نخلي ، من أخذ شيئا فهو له
فبلغ الناس من أخذ شيئا يملكه . كذا في الملتقى وظاهره أن من أخذه ولم يبلغه مقالة الواهب لا
يكون له كما لا يخفى . ا ه .
وأقول : في جامع الفتاوى عن القنية : لو قال رجل من يتناول من مالي فهو مباح فتناول رجل
من غير أن يعلم إباحته جاز الخ ، فتأمل .
قال في خزانة الفتاوى : إذا دفع لابنه مالا فتصرف فيه الابن يكون للأب إلا إذا دلت دلالة
التمليك . بيري .
قلت : قد أفاد أن التلفظ بالايجاب والقبول لا يشترط بل تكفي القرائن الدالة على التمليك ، كمن
دفع لفقير شيئا وقبضه ولم يتلفظ واحد منهما بشئ ، وكذا يقع في الهدية ونحوها فاحفظه ، ومثله ما
يدفعه لزوجته وغيرها ، وعليه فتصح الهبة بالتعاطي ، وسيأتي تمامه قريبا إن شاء الله تعالى . قوله :
( وحكمها ) أي الأثر المترتب عليها . منح . قوله : ( غير لازم ) أي إلا في الصور السبعة . قوله : ( فله
الرجوع ) أي مع كراهة التحريم كما يأتي . قوله : ( والفسخ ) عطف خاص ، فإن الفسخ من الألفاظ
الدالة على الرجوع . قوله : ( وعدم صحة خيار الشرط فيها ) الأولى وعدم صحتها بخيار الشرط بقرينة
التفريع ، وإلا فمفاده أنها صحيحة مطلقا والشرط باطل لأنه يمنع تمام القبض وهي لا تتم إلا به ، وهذا
لو شرط للمالك ، فلو للموهوب له لا ، إلا إن اختار قبل التفرق أو أبرأه صح لانتفاء المانع من صحة
القبض . قوله ( فلو شرطه ) بأن وهبه على أن الموهوب له بالخيار ثلاثة أيام . وقوله : وكذا لو أبرأه
هذا فيما لو كان شرط الخيار من جانب الواهب كما علمت ، وكان عليه أن يذكرها كما في المنح . ولو
أبرأه على أنه بالخيار ثلاثة أيام صح الابراء وبطل الخيار . قوله : ( إن اختاره قبل تفرقهما ) لانتفاء المانع
من صحة القبض . قوله : ( وكذا لو أبرأه ) أي كما تصح إن اختار الهبة وسقط الخيار ، وكذا لو أبرأه
عن كل حق له عليه فيشمل حق الخيار فيصح الابراء ويبطل الشرط لدخوله في عموم الابراء ، وكذا
لو أبرأه عن خصوص شرط الخيار ، لكن في اشتراط كونه قبل التفرق نظر لأنها تتم بالقبض ، ولا
يشترط كونه في المجلس فلم لا تنقلب صحيحة بعد سقوط الخيار ، ولو بعد المجلس . يتأمل . قال
الحلبي : والصواب إسقاط كذا كما عبر به في المنح ، وإلا فالتشبيه غير صحيح . ا ه .
أقول : لا غبار عليه ، لان التشبيه في عدم صحة خيار الشرط ولا يخفى حسنه ، بل الصواب ما
فعله الشارح . قوله : ( صح الابراء وبطل الشرط ) لدخوله في عموم الابراء ، وهذا موافق لما تقدم في
باب خيار الشرط من أن الشرط يدخل في الابراء ، بأن قال أبرأتك على أني بالخيار ذكره فخر الاسلام
من بحث الهزل . بحر قال في الأشباه : إن الابراء عن الدين يثبت فيه خيار الشرط ا ه .
وفي الشرنبلالية عن الواقعات أنه لو أبرأه عن حقه على أنه بالخيار صح الابراء وبطل الخيار ،
لان الابراء دون الهبة في كونه تمليكا ، ولو وهب عينا على أنه بالخيار صحت الهبة وبطل الخيار فهذا
أولى . ا ه .
لكن نقل الحموي عن العمادية : لو أبرأه من الدين على أنه بالخيار فالخيار باطل ، ولعل في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 569
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٦٩