تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قوله : ( قلت قدمنا ) أي في كتاب القضاء : أي وجزمهم هناك به مطلقا حيث شمل كلامهم هناك ما بعد البينة والاقرار ، والنكول ترجيح لزوم الفور الذي هو أحد القولين ، وكأن المصنف غفل عنه حيث قال فيه : لم أر فيه ترجيحا ، إلا أن الحموي في حاشية الأشباه قال : اعلم أنه يجب على القاضي الحكم بمقتضى الدعوى عند قيام البينة على سبيل الفور ، وعزاه لجامع الفصولين وقد خصه بالبينة كما ترى ، فلا يفيد ترجيح أحد القولين في لزوم القضاء فورا بعد النكول ، وحينئذ فما ذكر من الاستدراك فمحله بعد البينة أو اليمين ، فتدبر . قوله : ( إلا في ثلاث ) قدمنا أنها أن يرتاب القاضي في طريق القضاء كالبينة وأن يستمهل الخصم : أي المدعي ، وأن يكون لرجاء الصلح بين الأقارب ، وظاهره أنه لا خلاف . قوله : ( لا يلتفت إليه ) لأنه أبطل حقه بالنكول فلا ينقض به القضاء قيد بالقضاء ، لأنه قبله إذا أراد أن يحلف يجوز ، ولو بعد العرض كما في الدرر ، أما لو أقام البينة بعد النكول فإنها تقبل كما يأتي قريبا . قوله : ( فبلغت طرق القضاء ثلاثا ) بينة وإقرار ونكول ، وهو تفريع على قوله فإن أقر أو أنكر الخ . قوله : ( سبعا ) فيه أن القضاء بالاقرار مجاز كما تقدم ، والقسامة داخلة في اليمين ، وعلم القاضي مرجوح والقرينة مما انفرد بذكرها ابن الغرس فرجعت إلى ثلاث ، فتأمل ط . قوله : ( بينة ) لا شك أن البينة طريق للقضاء وأن الحكم لا يثبت بالبينة حتى يقضي بها كما تقدم . قوله : ( وإقرار ) تقدم أن الحق يثبت به بدون حكم ، وإنما يأمره القاضي بدفع ما لزمه بإقراره ، وليس لزوم الحق بالقضاء كما لو ثبت بالبينة ، فجعل الاقرار طريقا للقضاء إنما هو ظاهرا ، وإلا فالحق ثبت به لا بالقضاء . قوله : ( ويمين ) ليس اليمين طريقا للقضاء ، لان المنكر إذا حلف وعجز المدعي عن البينة يترك المدعي في يده لعدم قدرة المدعي على إثباته لا قضاء له بيمينه كما صرحوا به ، ولذا لو جاء المدعي بعد ذلك بالبينة يقضي له بها ، ولو ترك المال في يده قضاء له لم ينقض فجعله طريقا للقضاء إنما هو ظاهر باعتبار أن القضاء يقطع النزاع ، وهذا يقطعه لان الاتيان بالبينة بعد العجز عنها نادر . قوله : ( ونكول عنه ) الفرق بين النكول والاقرار أن الاقرار موجب للحق بنفسه لا يتوقف على قضاء القاضي ، فحين الاقرار يثبت الحق كما ذكرنا ، وأما النكول فليس بإقرار صريحا ولا دلالة لكن يصير إقرارا بقضاء القاضي بإنزاله مقرا ، وعليه يظهر كونه رابعا . أما لو أرجعناه إلى الاقرار فلا يظهر كونه رابعا كما في المحيط . قوله : ( وقسامة ) قال المصنف : وسيأتي أن القسامة من طرق القضاء بالدية . قوله : ( وعلم قاض على المرجوح ) وظاهر ما في جامع الفصولين أن الفتوى أنه لا يقضي بعلمه لفساد قضاة الزمان . بحر . قوله : ( والسابع قرينة ) ذكر ذلك ابن الغرس . قال في البحر : ولم أره إلى الآن لغيره . ا ه‍ . قال بعض الأفاضل : صريح قول ابن الغرس فقد قالوا : إنه منقول عنهم ، لا أنه قاله من عند نفسه ، وعدم رؤية صاحب البحر له لا يقتضي عدم وجوده في كلامهم ، والمثبت مقدم . لكن قال الخير الرملي : ولا شك أن ما زاده ابن الغرس غريب خارج عن الجادة ، فلا ينبغي التعويل عليه ما لم يعضده نقل من كتاب معتمد فلا تغتر به ، والله تعالى أعلم . ا ه‍ . والحق أن هذا محل تأمل ، ولا يظن أن في مثل ذلك يجب عليه القصاص مع أن الانسان قد يقتل