دفعتها لابنها المذكور ويسأل المدفوع إليه ماذا صنع ويجعل كأنه نفس المودع ، ويجري الحكم الشرعي
فيه . لما في فتاوى مؤيد زاده وصور المسائل عن الفصولين : أتلفها من في عيال المودع ضمن المتلف
صغيرا أو كبيرا لا المودع ا ه .
المودع إذا قال دفعت الوديعة إلى ابني وأنكر الابن ثم ما ت الابن فورث الأب مال ابنه كان
ضمان الوديعة في تركة الابن خاينة .
وفي فتاوى قاضيخان : عشرة أشياء إذا ملكها إنسان ليس له أن يملك غيره لا قبل القبض ولا
بعده : المرتهن لا يملك أن يرهن ، والمودع لا يملك الايداع ، والوكيل بالبيع لا يملك أن يوكل غيره ،
ومستأجر الدابة أو الثوب لا يؤجر غيره ، والمستعير لا يعير ما يختلف بالمستعمل ، والمزارع لا يدفع
الأرض مزارعة إلى غيره والمضارب لا يضارب ، والمستبضع لا يملك الابضاع ، والمودع لا يملك
الايداع ا ه . ولم يذكر العاشر في البحر . وذكره الخير الرملي فقال : العاشر المساقي لا يساقي غيره بغير
إذن كما في السراجية وشرح الوهبانية ا ه .
وفي الخلاصة : والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن ، وإن فعل شيئا منها ضمن ،
والمستأجر يؤجر ويعار ولم يذكر حكم الرهن ، وينبغي أن لا يرهن كما هو الصحيح من عبارة
الخلاصة ، ويأتي بيانها في العارية موضحا .
وفي التجريد : وليس للمرتهن أن يتصرف بشئ في الرهن غير الامساك ، لا يبيع ولا يؤجر ولا
يعير ولا يلبس ولا يستخدم ، فإن فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن انتهى . قوله : ( بأن كان له عيال
غيره ) أي غير البعض الذي نهاه عنه ضمن بدفعه إلى المنهي عنه ، وإن لم يكن له إلا ذلك البعض لا
يضمن بدفعه إليه . قوله : ( وإلا لا ) يعني مع كون المدفوع إليه أمينا لأنه شرط جواز الدفع كما مر .
قوله : ( وإن حفظها بغيرهم ضمن ) أي لان صاحبها لم يرض بيد غيره والأيدي تختلف بالأمانة ، ولأن
الشئ لا يتضمن مثله كالمضارب لا يضارب . أبو السعود . قال الرملي : إنما يضمن إذا كان بغير إذن
صاحبها . ا ه .
فرع : لو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إلي فدفعها إلى أمين فضاعت : قيل يضمن ، وقيل لا
يضمن : تتارخانية .
فرع : آخر حضرتها الوفاة فدفعت الوديعة إلى جارتها فهلكت عند الجارة . قال البلخي : إن لم
يكن بحضرتها عند الوفاة أحد ممن يكون في عيالها لا تضمن ، كما لو وقع الحريق في مال المودع له
دفعها لأجنبي خانية . قوله ( وعن محمد ) رحمه الله تعالى أن المودع إذا دفع الوديعة إلى وكيله وليس
في عياله أو دفع إلى أمين من أمنائه من يثق في ماله وليس في عياله لا يضمن ، لأنه حفظه مثل ما
يحفظ ماله وجعله مثله فلا يجب عليه أكثر من ذلك . ذكره في النهاية . ثم قال : وعليه الفتوى ، وعزاه
إلى التمرتاشي ، وهو إلى الحلواني . ثم قال : وعلى هذا لم يشترط في التحفة في حفظ الوديعة العيال ،
فقال : ويلزم المودع حفظه إذا قبل الوديعة على الوجه الذي يحفظ ماله ، وذكر فيه أشياء ، حتى ذكر أن
له أن يحفظ بشريك العنان والمفاوضة وعبده المأذون له الذي في يده ماله ، وبهذا يعلم أن العيال ليس
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 474
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٧٤