تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ضمن ، فكذا إذا لم يستردها في كلتا المسألتين خصوصا في مسألة الحريق ، فإن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ، فبعد زوال الحريق ارتفعت الضرورة فلم يستردها من الأجنبي فكأنه أودعها إياه ابتداء ، فالصواب أن يضمن في كلتا المسألتين كما ذكره صاحب المحيط . والله تعالى أعلم . وفي عدة الفتاوى : لا يضمن بدفعها إلى جاره لضرورة كحريق . قال أبو جعفر في فتاويه : هذا لو لم يجد بدا من الدفع إلى أجنبي ، أما لو أمكنه الدفع إلى من في عياله ضمن بدفعها إلى أجنبي . قال الامام خواهر زاده : هذا لو أحاط الحريق بالمنزل وإلا ضمن بدفعها إلى أجنبي ا ه‍ . وفي العتابية : لا يشترط هذا الشرط في الفتوى . تتارخانية في الفصل الثاني من الوديعة . قوله : ( إلا إذا أمكنه الخ ) أي وقت الحرق والغرق . قوله : ( أو ألقاها ) أي أو ألقى الوديعة في السفينة فوقعت في البحر يضمن ، لأنها قد تلفت بفعله ، وإن كان ذلك بالتدحرج لأنه منسوب إليه فهو كفعله . والظاهر أن قيد في السفينة ساقط من النساخ لوجوده في الأصل . قال الزيلعي : هذا إذا لم يمكنه أن يدفعها إلى من هو في عياله ، وإن أمكنه أن يحفظها في ذلك الوقت بعياله فدفعها إلى الأجنبي يضمن لأنه لا ضرورة فيه ، وكذا لو ألقاها في سفينة أخرى وهلكت قبل أن تستقر فيها بأن وقعت في البحر ابتداء بالتدحرج يضمن لان الاتلاف حصل بفعله ا ه‍ . قوله : ( صدق ) أي بيمينه كما هو الظاهر . أبو السعود . قوله : ( أي بدار المودع ) كأن هذا من قبيل الاحتباك وأصلها : أي الحرق أو الغرق . وقوله : ( بدار المودع ) راجع إلى الحرق وحذف من الثاني ، أو سفينته الراجع إلى الغرق لدلالة كل مذكور على ما حذف بإزائه ، وهذا على ما نحاه الشارح في شرحه ، وأما على ما بينا من أصل عبارة الزيلعي فالامر ظاهر ، وأما جوهر المتن على أنه يصدق إن علم دفعه لها عند خوف الحرق أو الغرق بالبينة وهو الذي ذكره الشارح بعد . قوله : ( وإلا يعلم الخ ) . وحاصله : أن صاحب المتن ذكر أنه لا يصدق مدعي الدفع للحرق أو الغرق إلا ببينة ، والشارح صرف كلامه وقال : إن علم ذلك بالبينة على وقوعه في داره وفلكه أغنى عن البينة عن الدفع للخوف على نفس الوديعة ، وإن لم تقم البينة على وقوع الحرق والغرق في داره وفلكه فلا بد من البينة على الدفع لخوف ذلك على نفس الوديعة ، ثم إن الغرق كما يخشى منه على نفس السفينة قد يخشى منه على نفس الدار إذا كانت البيوت متصلة بطرف البحر أو النهر أو مجرى السيل ، ومثل خوف الحرق والغرق لو خاف فسادها بخرير أسقفه من كثرة الأمطار وعند وقوع النهب في داره ودفعها إلى جاره عند توهم سلامتها عنده . قوله : ( فحصل بين كلامي الخلاصة والهداية التوفيق وبالله التوفيق ) وقد ذكر أيضا صاحب الذخيرة عن المنتقى . قال المصنف : فإن ادعاه : أي ادعى المودع التسليم إلى جاره أو إلى فلك آخر صدق إن علم وقوعه ببينة : أي بينة المودع وإلا لا : أي وإن لم يعلم لا يصدق . وفي الهداية وشرح الكنز للزيلعي أنه لا يصدق على ذلك إلا ببينة ، لان تسليم الوديعة إلى غيره يوجب الضمان ، ودعوى الضرورة دعوى مسقط فلا تقبل إلا ببينة ، كما إذا أتلفها في الصرف في حاجته بإذن صاحبها .