يضمن عنده لأنها في مقابلة العمل فقط ، فحصل الفرق بين المودع بأجر والأجير المشترك .
قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى : وقد يفرق بأنه هنا مستأجر على الحفظ قصدا ، بخلاف الأجير
المشترك فإنه مستأجر على العمل ا ه . يؤيده ما سمعت وما قدمنا .
والحاصل : أن الأجير المشترك من يعمل لغيره عملا غير مؤقت ولا مخصوص كالحمامي
والحارس فهو مستأجر لحفظ المكان الذي فيه المتاع فلم يكن مودعا ، بخلاف المودع بأجر فإنه يقال له
احفظ هذه الوديعة ولك من الاجر كذا ، فينطبق عليه اسم المودع وهو تسليط الغير على حفظ ماله ،
فتأمل . قوله : ( معزيا للزيلعي ) ذكره في ضمان الأجير ، وعلل الضمان بأن الحفظ واجب عليه
مقصودا ببدل ا ه . قوله : ( سواء أمكن التحرز عنه أم لا ) وليس منه النسيان ، كما لو قال وضعت
عندي فنسيت وقمت بل يكون مفرطا ، بخلاف ما إذا قال ضاعت ولا أدري كيف ذهبت الوديعة من
منزلي ولم يذهب من منزلي شئ فإن القول قوله مع يمينه ، ولا يضمن لأنه أمين ا ه . حموي بتصرف
ط .
قال مؤيد زاده : إذا قال ذهبت يقبل قوله مع يمينه واقعات . قوله : ( لحديث الدارقطني ) قال في
المنح : وإنما كانت الوديعة أمانة لقوله ( ص ) : ليس على المستعير غير المغل
ضمان ، ولا على المستودع غير المغل ضمان والغلول والاغلال : الخيانة ، إلا أن الغلول في المغنم
خاصة والاغلال عام ، وهذا الحديث مسند عن عبد الله بن عمر عن النبي ( ص ) ا ه
ملخصا . ولأن شرعيتها لحاجة الناس إليها ، ولو ضمنا المودع امتنع الناس عن قبولها وفي ذلك تعطيل
المصالح . قوله : ( واشتراط الضمان إلخ ) ولو ضمن تسليمها صح أبو السعود . قوله : ( كالحمامي ) أي
معلم الحمام الذي يأخذ الأجرة في مقابلة انتفاع الداخل بالحمام ، أما من جرى العرف بأنه يأخذ في
مقابلة حفظه شيئا وهو المسمى بالناطور في زماننا وهو الذي سماه الشارح الثيابي فإنه يضمن لأنه
وديعة بأجرة كما تقدم ، لكن الفتوى على عدمه ويأتي تمامه . قوله : ( والخاني ) أي فإنه لا نفع له غير
الحفظ فينبغي أن يكون من قبيل الحافظ بالاجر ، إلا أن يقال : قد يقصد الخان لدفع الحر والبرد ومنع
الدابة عن الهروب فلم يكن مستأجر للحفظ . تأمل . قوله : ( باطل به يفتى ) قال مؤيد زاده في أنواع
الضمانات : استأجر رجلا لحفظ خان أو حوانيت فضاع منها شئ قيل يضمن عندهما لو ضاع من
خارج الحجرة لأنه أجير مشترك ، وقيل لا في الصحيح ، وبه يفتى . ولو ضاع من داخلها بأن نقب
اللص فلا يضمن الحارس في الأصح وحارس السوق على هذا الخلاف ، واختار أبو جعفر أنه يضمن
ما كان خارج السوق لا داخله . جامع الفصولين .
وفي البزازية : نقب حانوت رجل وأخذ متاعه لا يضمن حارس الحوانيت على ما عليه الفتوى ،
لان الأمتعة محروسة بأبوابها وحيطانها والحارس يحرس الأبواب . وعلى قول أبي حنيفة : لا يضمن مطلقا
وإن كان المال في يده لأنه أجير ا ه .
وفي المنية : دفع الثوب إلى الحمامي ليحفظه فضاع لا يضمن إجماعا لأنه مودع لان محل الاجر
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 471
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٧١